« الثاني » ما المراد بالاعواز في أمثال المقام ؟
فيه وجوه أو أقول :
« أحدهما » ما حكاه في الجواهر عن التذكرة والمسالك من أنّ المراد بالفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حوله .
« ثانيها » ما عن جامع المقاصد من أنّ المراجع فيه العرف .
« ثالثها » أنّ المراد فقدانه مطلقا ولو في البلاد النائية .
وحيث لا يوجد في المسألة نص ولا دليل إلّا الرجوع إلى سيرة العقلاء ، فاللازم الرجوع إليها ، والظاهر أنّها مستقرة على ما ذكره العلّامة والشهيد الثاني قدّس سرّه ولا يلزمون الضمان على تحصيل المثل من البلاد النائية بل يكلّفونه بأداء القيمة .
نعم ، في زماننا هذا الذي يسهل النقل من بلد إلى بلد فالمدار فيه على ما يشكل نقله منه إليه عادة ، ولا يمكن الوصول إلى المثل بسهولة ، وحينئذ القول بوجوب تحصيله بأي صورة كانت ، لا سيما إذا كان غاصبا يؤخذ بأشق الأحوال ، كما ترى .
« الثالث » كيف يمكن معرفة القيمة مع عدم وجود المثل
، وهل المراد فرضه موجودا في غاية القلة ، أو في غاية الوفور ، أو المتوسط بين ذلك ؟ الظاهر أنّ خير هذه الوجوه هو الأخير كما يعرف من أشباهه في الفقه وسيرة العقلاء ، لعدم وجود دليل هنا إلّا سيرتهم ، ولو شك في بعض المصاديق فاصالة الاشتغال محكّمة كما لا يخفى .
الأمر الثامن : حكم القيمي ومدار القيمة .
قد عرفت أنّ القيميات مضمونة بالقيمة ، كما عرفت الدليل عليه من الأخبار وبناء العقلاء في ذلك ، وقد أمضاه الشرع ، وما يحكى من الخلاف في ذلك من بعض ، لا يعبأ به ، والظاهر أنّه لا فرق بين وجود المثل له اتفاقا كمن يملك فرسين توأمين شبيهين من جميع الجهات ، فباع أحدهما ثم اتلفه بعد الاقباض ، فهل يمكن إلزامه بتداركه بما عنده من الفرد الآخر الذي يكون مثله في جميع الجهات ؟ لا يبعد عدم الإلزام ، كما أنّه لا يمكن إلزام المشتري بقبوله ، فانّ الأحكام في هذه الأمور تدور مدار الأنواع لا الأفراد الخاصة كما يظهر بمراجعة سيرة العقلاء في أمثاله .