حكم المنافع غير المستوفاة :
هذا كلّه في حكم المنافع المستوفاة ، وأمّا « غير المستوفاة » كما إذا اشترى دارا أو دابة وقبضها ولم ينتفع بمنافعها ومضي عليها مدّة طويلة أو قصيرة ، فهل هو ضامن لكراء الدار أو الدابة ، أوليس بضامن ؟
المشهور بل ادعي عليه الإجماع في محكي التذكرة والسرائر الضمان بالنسبة إلى المغصوب ، ولكن بعبارات قد يلحق به البيع الفاسد أيضا ، وإن كان الإلحاق لا يخلو عن إشكال .
قال في التذكرة : إن منافع الأموال من العبد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية ، فلو غصب عبدا أو جارية أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه ، اتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده ، بأن بقيت مدّة لا يستعملها عند علمائنا أجمع ( انتهى ) .
ولكن إلحاق البيع الفاسد بالغصب واليد العادية ممنوع .
ومع ذلك في المسألة أقوال ثلاثة :
الأول : ما عرفت من الضمان مطلقا .
الثاني : عدم الضمان مطلقا كما أختاره في إيضاح القواعد .
الثالث : التفصيل بين صورة العلم بالفساد ( فلا يضمن ) وعدمه ( فيضمن ) كما حكي عن بعض ، وأمّا التوقف فليس قولا ، وشيخنا الأعظم قدّس سرّه رجح عدم الضمان في أول كلامه ، ثم مال إلى التوقف ، ومال أخيرا إلى الضمان ، ولكن لم يستقر عليه أيضا .
والذي يدل على الأوّل ، مضافا إلى ما مرّ من دعوى الإجماع الذي عرفت الإشكال فيه ، قاعدة الاحترام في الأموال ، فإنها تقتضي عدم التسلط على مال الغير بغير إذنه ، وضمانه لمنافعه لو تسلط عليه ، والاذن الموجود هنا مبني على فرض صحة البيع وكونه مالكا لا مطلقا ، فهو غير كاف .
وقد يستدل بقاعدتي الاتلاف وعلى اليد ، ولكن الجميع قابل للإيراد .
أمّا الأوّل ( وهو العمدة في هذه الأبواب ) فبناء العقلاء بالنسبة إلى المنافع غير