يرهن الغلام والدار فتصيبه الآفة على من يكون ؟ قال : على مولاه » الحديث « 1 » .
والرواية وإن كانت معتبرة ظاهرا بحسب السند ، ولكن يمكن أن يناقش في دلالتها بأن الكلام فيها من ناحية الزيادة السوقية ، أعني زيادة قيمة العين في السوق ، وهذا غير المنافع المستوفاة ، وقياسها عليها بالأولوية كما ترى .
وعلى فرض دلالتها يأتي فيها ما مرّ في ما قبله من احتمال كونها ناظرة إلى بيان كون المنافع تابعة للملك حيثما كانت .
فتبيّن من ذلك كله أن شيئا من روايات القاعدة النافية لضمان المنافع لا تقوم بإثباتها بعنوان كل يشمل البيع الفاسد أو المعيوب .
فلا يبقي هنا إلّا أحكام الضمان بحسب قاعدة احترام الأموال .
بقي هنا شيء : وهو أنّه ما المراد من لفظي « الخراج » « والضمان » ؟
وقد ذكر فيهما وجوه :
الأول : المراد من الخراج ما هو المعروف في الأراضي الخراجية من الضريبة على الأرض وشبهها .
ومن الضمان ما يحصل بسبب تقبل الأرض أو الإجارة ، أي إجارة الأرض توجب الخراج ( وكأن الباء هنا للسببية لا المقابلة ) .
الثاني : أنّ المراد بالخراج ما ذكر ، أعني المضروب على الأراضي أو الرؤوس ، والمراد من الضمان تكفّل والي المسلمين لنظم أمورهم وتدبيرهم في مقابل ذلك ( والباء للمقابلة ) .
الثالث : المراد من الخراج الخسارة الحاصلة للضامن بالنسبة إلى المنافع ، كخسارة منافع العبد ، وبالضمان ضمان رقبته ، يعنى أنّ خسارة المنافع تتبع ضمان العين ، ولما لم يكن في مسألة العبد المعيوب ضمان العين ، فليس هناك ضمان للمنافع المستوفاة « 2 » ( والباء للسببية ) .
وهذه الاحتمالات الثلاث كلها بعيدة لا شاهد عليها لا سيما الأول وإن جعله في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 5 من أبواب الرهن ، ح 6 .
( 2 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 320 .