والظاهر أنّهما وغير هما من طريق الحديث ومتونه كلها ناظرة إلى موضوع واحد وقضية واحدة ، فالقدر المعلوم ورودها ذيل بيع المعيب ، ومن الواضح أنّ هذا البيع صحيح ، وبمقتضى صحته تكون المنافع لمن المنتقل إليه ، والمراد بالضمان هنا تلفه في ملكه ، وهذا موافق للقواعد ، بخلاف ما إذا كان البيع فاسدا ، أو كان الكلام في المغصوب .
إن قلت : لفظ الحديث عام وإن ورد في مورد خاص .
قلنا : نعم لو كانت الألف وللأم للجنس ، أمّا لو كانت للعهد المذكور في الرواية فلا ، هذا كله مضافا إلى ضعف اسناد هذه الأحاديث عندنا .
إن قلت : قد ثبت في محله أنّ التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له ، وهذا ينافي كون التلف من المشتري عند خيار العيب .
قلت : أولا : قد ذكرناه في محله من بحث القواعد أنّ تلك القاعدة لما كانت بنفسها مخالفة للقواعد ، فإنه يقتصر فيها على المقدار الثابت شرعا ، والقدر المعلوم من أدلتها هو ثبوت القاعدة في خيار الحيوان أو الشرط إذا كان المبيع حيوانا .
ثانيا : أنّه فرع كون العيب بنفسه موجبا للخيار لا بظهوره ، وهو محل الكلام في محله .
أمّا الطائفة الثانية : وما ورد من طريق الخاصة ، وهي عدّة روايات :
1 - ما رواه في دعائم الإسلام نظير ما ورد في كتب العامة « 1 » .
2 - ما رواه إسحاق بن عمار « 2 » ، قال : « حدثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام وسأله رجل وأنا عنده فقال : رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال : أبيعك داري هذه ، وتكون لك أحبّ إلي من أن تكون لغيرك ، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ترد عليّ ، فقال : لا بأس بهذا ، إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه قلت : فانّها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة ، لمن تكون الغلة ؟ فقال الغلة للمشتري ، ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله ؟ » .
وسند الحديث معتبر إلّا أنّه يظهر من العلّامة قدّس سرّه في الخلاصة عدم الاعتماد على ما
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 2 ، أبواب الخيار الباب 6 و 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، ح 1 .