إجماع ، بل ولا في فتاوى المتقدمين من أصحابنا ، فالبحث عن هذه الخصوصيات ممّا لا طائل تحته ، بل الأولى التصدي للأدلة حتى يعلم منها مقدار دلالتها على هذه القاعدة فإنّها المعيار الوحيد في هذا المجال سعة وضيقا وإثباتا ونفيا كما يخفي .
الثالث : مدارك القاعدة
لقد استدل الشيخ قدّس سرّه في المبسوط بقاعدة الاقدام ، والشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك أضاف إليها قاعدة على اليد ، فصار الدليل عليها أمرين : « قاعدة الاقدام » و « اليد » ثم أضيفت إليها أدلة أخرى ، فنذكر الجميع مع ما هو المختار الذي هو اس الأساس في المسألة ، وإن أهمله كثير منهم ، فنقول : يمكن الاستدلال على المطلوب بما يلي :
الدليل الأول : وهو العمدة عندنا ، قاعدة احترام الأموال والمنافع والأعمال التي جرت عليها سيرة العقلاء جميعا ، في جميع الأعصار والأمكنة ، فان من حصل له مال أو منافع من طريق مشروعة قانونية ، أو كان له عمل مشروع ، لا يرخصون لأحد التغلب عليها والتصرف فيها بغير أذنه ورضاه ( إلّا في موارد خاص تقتضي قوانينهم ذلك لضرورت تدعو إليها ) ويفرضون على من اتلفها أو تغلب عليها وتلفت في يده تداركها بمثلها أو قيمتها .
والظاهر أن هذه القاعدة نتيجة معنى الملكية والسلطنة ومفهومها ، فان حقيقتها ليست إلّا اختصاص شخص بشيء على نحو خاص يمنع غيره عنه تكليفا ووضعا بحيث لو تسلط عليه بدون رضاه كان عليه ردّه في أول زمان ممكن ، وإن لم يقدر عليه لتلف أو اتلاف وجب عليه دركه .
وهكذا بالنسبة إلى المنافع التي تحت ملكه وسلطنته شرعا أو بحسب القوانين العقلائية ، وكذا أعماله ( عند استيفائه منه ) .
والظاهر أن جميع ما ورد في روايات المعصومين عليهم السّلام من أنّه « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » .
وأن « حرمة مال المؤمن كحرمة دمه » .