وأنّه « لا يصلح ذهاب حق أحد » .
وقوله عليه السّلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » وغير ذلك ، كلّها تشير إلى امضاء هذا البناء العريق العقلائي ، وليست أحكاما تأسيسية ، كما أنّها ليست أدلة أخرى مستقلة على المطلوب كما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، ومصباح الفقاهة وغيرها ، حتى يتكلم فيها بالنقض والإبرام كما فعلوه .
كما أنّ السيرة المدعاة في المقام ليست سيرة المسلمين والمتشرعة فحسب ، بل سيرة العقلاء جميعا ، من قدم الأيام وقبل طلوع شمس الإسلام وبزوغها إلى زماننا هذا ، وهذه السيرة مأخوذة - كما عرفت - من حقيقة معنى الملكية والسلطنة .
والحاصل : أنّ قاعدة الاحترام وليدة الاعتراف بأصل الملكية الشخصية وشؤونها كما لا يخفي ، وقد أمضاها الشارع ، ولكن هناك أمران ينبغي التنبيه عليها :
أحدهما : إن قاعدة « ما يضمن » أوسع نطاقا من قاعدة « الاحترام » لأنّها تجري في الأموال والمنافع وغيرها حتى في مثل النكاح ، ولكن قاعدة الاحترام غير جارية في بعضها ، اللّهم إلّا أن يقال باندراج النكاح ومثله في المنافع فتأمل .
ثانيهما : إن تلف العين أو المنافع يكون على أربعة أقسام :
فتارة : يكون بالاتلاف ، عمدا أو غير عمد .
وأخرى : من ناحية التفريط في حفظها .
وثالثها : ما يكون بمتلف سماوي من غير تفريط ولكن لو لم يكن عنده لما تلف كما إذا سرقه سارق من بيته مع سائر أمواله من دون أي تفريط .
ورابعة : ما يكون بمتلف سماوي خاص أو عام وكان التلف في هذا المال حتميا سواء كان عنده أم لم يكن .
والتلف السماوي الخاص مثل أن يكون الحيوان مريضا بمرض يموت به ، سواء كان عند صاحبه الأصلي أو عند المشتري أو في البيع الفاسد أو عند الغاصب ، الثاني : وهو التلف العام مثل وقوع زلزلة أو سيل في قرية فاتلف الأموال جميعا ، أموال البائع والمشتري ، المفروضين في محل الكلام ، وفي ضمنه المقبوض بالعقد الفاسد .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٦