وعن المختلف : إنّ الأشهر اشتراطه ، ونسب إلى الشيخ قدّس سرّه في المبسوط والاشتراط خيرة الخلاف والوسيلة والسرائر ، وفي التذكرة والايضاح والتنقيح أنّه الأقوى ، وفي جامع المقصد وصيغ العقود أنّه الأصح .
واختار جماعة عدم الاشتراط ، كما في الشرائع والمسالك ونهاية الأحكام وفي اللمعة والروضة ومجمع البرهان وغيرها ، بل نسب ذلك إلى كل من لم يتعرض لذكر هذا الشرط .
وقد استدلوا للاشتراط بأدلة ضعيفة :
1 - إنّ الأصل عدم تمام العقد وبقاء الملك على ما كان ، وحاصله أصالة الفساد في المعاملات ما لم تثبت الصحة .
2 - القبول إضافة فلا يصح تقديمها على أحد المضافين .
3 - القبول فرع الإيجاب ، فلا يصح تقديمه ولا يصحّ إلحاقه بالنكاح لمكان الحياء في النكاح .
هذا ملخص ما ذكره في مفتاح الكرامة من الأدلة التي ذكرها في المسألة « 1 » .
ولكن اللازم قبل كل شيء التحقيق في حقيقة القبول في البيع وغيره وماهيته ، فقد ذكر فيه وجوه :
الأول : أنّ حقيقته تقرير ما أوجد الموجب وتثبيته ، وأنّه من قبيل « شكر اللّه سعيك » الذي يقال لمن أوجد فعلا « 2 » .
الثاني : ما حكي عن بعض الأعاظم وحاصله : أنّ الموجب ينشئ التمليك بالمطابقة والتملك بالتبع ، والقابل بالعكس ينشئ التملك بالأصالة والتمليك بالتبع .
الثالث : أنّه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ما له في الحال إلى الموجب على وجه العوضية .
هذا والانصاف أنّ العقد أمر يقوم بطرفين لا يتمّ بفعل أحدهما ، فما ذكر في الوجه الأول من أنّ عمل القابل هو تثبت ما فعله الموجب غير تام ، لأنّ الموجب لا يعمل شيئا
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 165 .
( 2 ) . كتاب البيع .