وعمدة ما استدل به المخالفون عدم صراحة المضارع أو الأمر في الإنشاء ، واحتمالهما الوعد أو الاستدعاء ، هذا أولا ، والعلم بعدم صدق العقد عليهما ولا أقل من الشك ، والشك كاف في الحكم بالفساد ثانيا ، ونقل الإجماع عليه ثالثا .
ويجاب عن الأول : بعدم اعتبار الصراحة في صيغ العقود ، بل يكفي الظهور العرفي ، وهو حاصل مع وجود القرائن ، بل قد عرفت أنّ الماضي أيضا ليس بصريح ، بل ولا ظاهر فيه ما لم تكن هناك قرينة دالة على أنّه ليس في مقام الأخبار بل الإنشاء لاشتراك الماضي بينهما .
ومنه يظهر الجواب عن الثاني لصدق العقد عليه قطعا بعد كونه ظاهرا في أداء المقصود .
وأمّا الإجماع المدعى فهو ضعيف لوجود المخالف أولا ، وعدم استكشاف قول المعصوم منه ثانيا ، بعد ما عرفت من وجود أدلة أخرى في المسألة .
أضف إلى ذلك كلّه ورود الإنشاء بالمضارع في روايات كثيرة مثل ما روى عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول : إنّ المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل : إنّما اشتري منك الورق » « 1 » .
وما روى سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن بيع المصاحف وشرائها فقال : لا تشتر كتاب اللّه ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين ، وقل : أشتري منك هذا بكذا وكذا » « 2 » .
وكذا روايات أخرى وردت في باب بيع المصحف وأيضا مثل ما روى عثمان بن عيسى عن سماعة قال : « سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها فقال عليه السّلام : لا إلّا أن يشتري معها شيئا من غيرها رطبة أو بقلا فيقول : أشتري منك هذا الرطبة . . . » « 3 » .
وما ورد في أبواب النكاح الذي أمرها أشدّ من البيع وأحوط من جواز الإنشاء
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، الباب 3 من أبواب بيع الثمار ، ح 1 .