ما تقدّم « 1 » من الروايات المعتبرة الواردة في خصوص بول الصبيّ - المعتضدة بالإجماع الذي ادّعاه السيّد ، وكذا في المعتبر والمنتهى - لشذوذها ، واشتهار تلك النصوص فتوى وروايةً . مضافاً إلى أنّ الرواية دلّت على نجاسة لبن الجارية ، ولم يلتزم به أحد من الفقهاء ، ولا خلاف في طهارته ، فلا يجوز الاعتماد على هذه الرواية الضعيفة المخالفة لعمل الأصحاب في رفع اليد عن مقتضيات الأدلّة العامّة والخاصّة « 2 » .
وبالجملة ، لا إشكال في نجاسة بول الصبيّ كالكبير ، ولكن الحكم الذي يختصّ بالصبيّ الرضيع وينبغي ذكره في المقام هو عدم وجوب غسل الثوب من بوله ، وكفاية صبّ الماء عليه ، فيلزم أن نبيّن أوّلًا :
ما هو المقصود من الرضيع في المقام ، ثمّ نذكر آراء الفقهاء وأدلّة المسألة .
الرضيع في اللغة والاصطلاح
الرضيع في اللغة : هو الطفل الذي ارتضع اللبن من ثدي امّه ، يقال : أرضعت الامّ ولدها ، أي كان لها ولد ترضعه ، فهي مرضع ومرضعة ، وهو رضيع « 3 » .
والمقصود منه عند الفقهاء : الصبيّ الذي لم يتغذّ بالطعام كثيراً بحيث
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ ما تقدّم من صحيح الحلبي إنّما هو بالنسبة إلى ما بعد الأكل والطعام ، والمذكور في رواية السكوني إنّما هو بالنسبة إلى ما قبلهما ، فلا تعارض بينهما ، إلّا أن يقال بالتعارض مع سائر الروايات الأخر ، فراجع . ( م ج ف ) .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 19 ، جواهر الكلام 5 : 274 ، مصباح الفقيه 7 : 24 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 275 .
( 3 ) انظر : لسان العرب 3 : 80 ، المصباح المنير : 229 ، مجمع البحرين 2 : 706 ، المعجم الوسيط : 350 .