المبحث الخامس : عدم ثبوت النسب بالزنا
لا خلاف بين الفقهاء ، بل ثبت الإجماع في أنّه لا يثبت بالزنا « 1 » النسب شرعاً ، فلا يلحق من تولّد من الزنا بالزاني ، ولا يثبت بينهما نسب شرعاً على وجه يترتّب عليه بعض الأحكام كالتوارث ، وهكذا بينه وبين امّه « 2 » .
قال الشيخ في المبسوط : « إذا زنا بامرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لستّة أشهر فصاعداً لم يلحق نسبه بلا خلاف بالأب ، وعندنا لا يلحق بامّه لحوقاً شرعيّاً » « 3 » .
وقال في موضع آخر : « إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا لحق بامّه نسباً عندهم ، وعندنا لا يلحق لحوقاً شرعيّاً يتوارثان عليه ولا يلحق بالزاني بلا خلاف » 4 .
وقال المحقّق : « لا يثبت النسب مع الزنا ، فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينتسب إليه شرعاً » « 5 » .
وفي الجواهر في شرحه : « إجماعاً بقسميه ، بل يمكن دعوى ضروريّته فضلًا
هامش
( 1 ) عرّف المحقّق في الشرائع : 4 / 149 الزنا ، هو إيلاج الإنسان ذكره في فرج امرأة محرّمة من غير عقد ولا شبهة ، وفي جامع المقاصد : 12 / 190 هو الوطء الذي ليس بمستحقّ شرعاً مع العلم بالتحريم . وكذا في المسالك : 7 / 202 .
( 2 ) لا يخفى أنّ من يتولّد من ماء الرجل من طريق الزنا يكون ولداً له والرجل أباً له لغةً وبحسب التكوين والطبيعة ؛ لأنّ الولد في اللغة حيوان يتولّد من نطفة الآخر من نوعه ، وكذا من ولّدته تكون امّاً له ، ولكن قد حكم الشارع بعدم النسبة بين ولد الزنا والزاني والزانية ومقصودنا في المقام التحقيق عن هذا الحكم الشرعي .
( 3 ) ( 3 ، 4 ) المبسوط : 4 / 209 وج 5 / 307 .
( 5 ) شرائع الإسلام : 2 / 281 .