الروايات هنا بوجه ؛ لأنّ المفروض فيها وجود الأوّل والأخير ، وهنا لا يكون الأمر كذلك ؛ لأنّ المفروض تحقّق الوطء بشبهة في حال بقاء الزوجيّة وعدم انتفائها بوجه ، بخلاف المسألتين السابقتين ، المفروض فيهما وجود الواطئين بالوطء المحلّل الأوّل والأخير ، فالروايات غير شاملة لهذا الفرض ولو بعد إلغاء الخصوصيّة ، فاللازم الرجوع إلى القاعدة ، وهي تقتضي الإقراع كما مرّ » « 1 » .
آراء أهل السنّة في إلحاق الولد عند الشبهة
الظاهر لا خلاف بينهم في أنّه كما يثبت النسب مع النكاح الصحيح ، يثبت مع الوطء بالشبهة وإن اختلفوا في شرائطه ، فإليك نصّ بعض كلماتهم في المقام .
قال ابن قدامة : « وإن وَطِئ رجلٌ امرأةً لا زوج لها بشبهة ، فأتت بولد لَحِقَهُ نسبه . وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة . . . وقال أحمد : كلّ من درأت عنه الحدّ ألحقت به الولد ، ولأنّه وطء اعتقد الواطئ حلّه فلحق به النسب ، كالوطئ في النكاح الفاسد ، وفارق وطء الزنا ؛ فإنّه لا يعتقد الحلّ فيه . ولو تزوّج رجلان أختين فغلط بهما عند الدخول ، فزفّت كلّ واحدة منهما إلى زوج الأخرى ، فوطأها وحملت منه لحق الولد بالواطئ ؛ لأنّه يعتقد حلّه فلحق به النسب ، كالواطئ في نكاح فاسد » « 2 » .
وكذا في كشّاف القناع « 3 » .
وفي الإنصاف : « يلحق الولد بوطء الشبهة كعقد نصّ عليه ، وهو المذهب . . .
وذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً » « 4 »
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 522 .
( 2 ) المغني : 9 / 57 والشرح الكبير : 9 / 68 .
( 3 ) كشّاف القناع : 5 / 476 .
( 4 ) الإنصاف : 9 / 276 .