الثاني : إذا كانت تحت زوج ووطأها شخص آخر بشبهة ثمّ أتت بولد
، فإن أمكن لحوقه بأحدهما دون الآخر يلحق به ؛ لتحقّق شرط اللحوق بمن يمكن اللحوق به ، فيكون له لا محالة . وإن لم يمكن اللحوق بهما انتفى عنهما ؛ لفرض انتفاء شرط اللحوق عن كلّ منهما ، فلا موضوع للإلحاق .
وإن أمكن لحوقه بكلّ منهما أقرع بينهما ؛ لفرض إمكان اللحوق بكلّ منهما ، ولا ترجيح ولا نصّ في البين ، فيقرع لا محالة ؛ لأنّها لكلّ أمرٍ مشكل ، وليس لأحدهما حقّ سلب نسبته عن الولد مطلقاً .
قال الشيخ في المبسوط : « وإن أمكن أن يكون من كلّ واحد منهما استخرج بالقرعة ، فمن خرج اسمه ألحق به » « 1 » .
وفي الجواهر : « ويقرع بينه ، وبين المشتبه مع صلاحيّته لهما » « 2 » .
ولقد أجاد بعض المحقّقين في توجيه هذا الحكم ، حيث قال : « إنّ الفراش « 3 » عبارة عن كونه مالكاً شرعاً للوطء ، وله حقّ أن يفعل ، والمشتبه ليس له ذلك ، وإنّما يرتكب محرّماً معفوّاً عنه لجهله . نعم ، فعله ليس زنا ؛ لأنّه أخذ في مفهوم الزنا الالتفات والعلم أو العلمي بالحكم والموضوع جميعاً ، فلا يترتّب على عمله آثار المترتّبة على الزنا ؛ من عدم إرث الولد والحدّ وغيره ، فلو كان هناك واطئان بالشبهة وأمكن الإلحاق بكلّ واحدٍ منهما يقرع بينهما » « 4 » .
وقال في تفصيل الشريعة : « والسرّ فيه - أي الحكم بالقرعة - عدم جريان
هامش
( 1 ) المبسوط : 5 / 308 .
( 2 ) جواهر الكلام : 31 / 248 .
( 3 ) ولا ينقضي تعجّبي أنّه بعد دلالة الروايات المتقدِّمة على إلحاق الشبهة بالولد الصحيح ، فيوسّع شرعاً دائرة الفراش ويشمل الشبهة أيضاً ، ويؤيّد ذلك التنويع في الرواية ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« الولد للفراش وللعاهر الحجر »
فمقابل الفراش عبارة عن العاهر ، والواطئ بالشبهة ليس عاهراً ، فتدبّر ، م ج ف .
( 4 ) القواعد الفقهية للمحقّق البجنوردي : 4 / 47 .