وظاهرها - كما يدلّ على وجوب الأمر بالاستئذان على الوالدين - يدلّ على وجوب الاستئذان على الأطفال المميّزين في الأوقات الثلاثة ، إلّا أنّه حيث ثبت أنّ الطفل قبل البلوغ لم يكلّف بتكليف مولويّ إلزاميّ - لحديث رفع القلم وغيره - فلا بدّ من رفع اليد عن ظهورها بالنسبة إلى الأطفال ، والقول بأنّ الخطاب فيها متوجّه إلى المكلّفين كما في الآية ، ويجب عليهم أن يأمروا أطفالهم بالاستئذان على نحو الأدب والتمرين .
آراء أهل السُنّة في المقام
قال الزمخشري - في تفسير قوله - تعالى - :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ . . . )
- : « أمر بأن يستأذن العبيد . . . والأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار
« ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
في اليوم والليلة . . . وسمّي كلّ واحدة من هذه الأحوال عورة ؛ لأنّ الناس يختلّ تستّرهم وتحفّظهم فيها » « 1 » .
وفي التفسير الكبير قوله : «
( لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
إن أريد به العبيد والإماء إذا كانوا بالغين فغير ممتنع أن يكون أمراً لهم في الحقيقة ، وإن أريد
( الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ )
لم يجز أن يكون أمراً لهم ، ويجب أن يكون أمراً لنا ؛ بأن نأمرهم بذلك ونبعثهم عليه ، كما أمرنا بأمر الصبيّ ، وقد عقل الصلاة أن يفعلها لا على وجه التكليف لهم ، لكنّه تكليف لنا لما فيه من المصلحة لنا ولهم بعد البلوغ ، ولا يبعد أن يكون لفظ الأمر وإن كان في الظاهر متوجّهاً عليهم إلّا أنّه يكون في الحقيقة متوجّهاً على المولى » « 2 »
هامش
( 1 ) الكشّاف : 3 / 253 .
( 2 ) التفسير الكبير : 8 / 415 - 416 .