وقال في العروة : « يفرّق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين ؛ وفي رواية إذا بلغوا ستّ سنين » « 1 » .
وفي المستمسك بعد نقل صحيحة عبد اللَّه بن ميمون قال : « ظاهر الجملة الوجوب ، لكنّ الظاهر بناء الأصحاب على خلافه » « 2 » .
وفي مدارك العروة : « والظاهر أنّه على نحو الاستحباب بقرينة اتّحاد السياق في مرفوعة عيسى بن زيد ، وبقرينة عدم الحرمة في البالغين إذا لم تكونوا عراة » « 3 » .
ولقد أجاد السيّد الفقيه الخوئي فيما أفاد ، حيث حمل الصحيحة على نومهما عاريين ، حيث قال : « ومقتضى إطلاقهما وإن كان عدم الفرق بين نومهما عاريين ونومهما مع الملابس ، إلّا أنّه لمّا ورد في عدّة من الروايات النهي عن نوم رجلين أو امرأتين تحت لحافٍ واحد ، بل ورد تعزيرهما على ذلك ، وقد ذكرنا في باب الحدود . . . أنّ ذلك يختصّ بنومهما عاريين - كما هو المتعارف عند أهل البادية - ولا يشمل نومهما مع الملابس ؛ فإنّه ممّا لا يحتمل حرمته في الرجلين ولا المرأتين ، بل ولا رجل وامرأة من محارمه ، بل السيرة القطعيّة قائمة على الجواز ، خصوصاً عند قلّة الغطاء ، وحيث إنّ الحكم في المقامين من وادٍ واحد ، فلا بدّ من حمل هذه الصحيحة على نوم الطفلين عاريين « 4 » مجرّدين عن الملابس .
ومن هنا لم يظهر لنا وجه عدم التزام الأصحاب بالوجوب ، وحملهم الصحيحة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 2 / 584 مسألة 44 .
( 2 ) مستمسك العروة : 14 / 52 .
( 3 ) مدارك العروة : 29 / 128 .
( 4 ) ولا يخفى أنّ النهي عن نوم رجلين عاريين مختصّ بما إذا كانا تحت لحاف واحد ، مع أنّ الأمر بالتفريق بين الأولاد إنّما هو بالنسبة إلى أصل المضاجع ؛ سواء كان تحت لحاف واحد أم لا ، وبعبارة أخرى : الموضوع في الأولاد هو التفريق بين المضاجع فقط ، ولا خصوصيّة للحاف واحد ، مع أنّ الموضوع في نوم الرجلين فيما إذا كانا تحت لحاف واحد ، فتدبّر ، م ج ف .