د : التحذير من المقابلة في الإساءة
من الصفات الفاضلة - التي قد أكّدت في الروايات على التخلّق بها ، وحثّت الآباء والامّهات لتربية أولادهم لاكتسابها - : عدم المقابلة بالإساءة والظلم في حقوقهم الشخصيّة ، والعفو والمداراة لمن أساء إليهم لسوء أدبه ما دام تكون تلك الصفة نافعة في حقّه « 1 » ، مؤثّرة في تربيته ؛ فإنّ تلك الصفة كانت من أخلاق الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ويدلّ عليها أيضاً بعض الروايات مثل :
ما جاء في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام : « احمل نفسك من أخيك عند صرمه « 2 » على الصلة ، وعند صدوره على اللطف والمسألة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنوّ ، وعند شدّته على اللين ، وعند جرمه على الاعتذار حتّى كأنّك له عبد ، وكأنّه ذو النعمة عليكَ ، وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو تفعله في غير أهله . . . ولا تطلبنّ مجازاة أخيك ولو حثا « 3 » التراب بفيك - إلى أن قال : - واقبل عذر من اعتذر إليكَ ، وخذ العفو من الناس ، ولا تبلغ على أحد مكروهه ، أطع أخاك وإن عصاك ، وصِلْه وإن جفاك » « 4 » .
ه : الصدقة وإنفاق المال
يدلّ على ذلك أيضاً نصوص كثيرة وإليك نماذج منها :
1 -
في الكافي عن هارون بن عيسى قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لمحمّد ابنه :
« يا بنيّ كم فضل معك من تلك النفقة ؟ قال : أربعون ديناراً . قال : اخرج فتصدّق
هامش
( 1 ) أي في حقّ مَن أساء إلى الأطفال .
( 2 ) الصرم - بالضمّ أو الفتح - القطيعة ، أي ألزم نفسك صلة صديقك إذا قطعك ، وهكذا بعده .
( 3 ) حثا التراب أي صبّه .
( 4 ) تحف العقول : 81 و 86 ، بحار الأنوار : 77 / 211 و 215 .