والأساليب التربويّة الصحيحة التي يستخدمها الوالدان بمنزلة سقي تلك البذرة لإنباتها .
فإن لم يخدع الطفل في العهود والمواعيد التي تمنح إيّاه ؛ فإنّ هذه البذرة الفطريّة تضرب بجذورها في قلبه ، ويلتزم بعهوده ، فينشأ إنساناً وفيّاً دون أن يفكّر في نقض العهد .
أمّا إذا كان الوالدان ينقضان عهودهما ، ويخدعان الطفل ، يعدانه ثمّ لا يفيان له أو يلتزمان أمامه لشخص آخر بشيءٍ ثمّ لا ينفذان ما التزما به ؛ فإنّ الطفل ينشأ ناقضاً للعهود وخدّاعاً . . .
إنّ الوالدين الناقضين لعهودهما يلقّنان الطفل بسلوكهما المنحرف درسَ الخروج على العهد والتخلّف عنه ، ويعلّمانه أنّ الإنسان يستطيع أن يكذب ، أن يخدع الناس ، أن ينقض العهد « 1 » .
ولأجل ذلك قد اكّدت في الروايات على لزوم الوفاء بالعهود من جانب الوالدين لأطفالهم وتعويدهم على رعايتها ؛ فنذكر نماذج منها :
1 -
روي في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أحبّوا الصبيان وارحموهم ، وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم ؛ فإنّهم لا يرون إلّا أنّكم ترزقونهم » « 2 »
. 2 -
روى أيضاً عن كليب الصيداوي قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « إذا وعدتم الصبيان ففوا لهم ؛ فإنّهم يرون أنّكم ترزقونهم ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان » « 3 »
.
هامش
( 1 ) الطفل بين الوراثة والتربية : 2 / 23 - 24 .
( 2 ) الكافي : 6 / 49 ، وسائل الشيعة : 15 / 201 ، الباب 88 من أبواب أحكام الأولاد ح 3 .
( 3 ) الكافي 6 : 50 / 8 ، وسائل الشيعة : 15 / 202 ، الباب 88 من أبواب أحكام الأولاد ح 5 .