ومن السهل جدّاً إزالة العوائق التي تقف في طريقه من الناحية النفسيّة .
وعلى العكس من ذلك ؛ فإنّ الوالدين اللذين لا يتورّعان عن الكذب ، يعوّدان الطفل على هذه الصفة الذميمة من حيث لا يشعران .
إنّ محيط الأسرة هو المدرسة الأولى للطفل ، وإنّ سلوك الوالدين يمكن أن يصبح مقياساً لازدهار الأسرة أو انحطاطها .
إنّ امرأة أو رجلًا - بغضّ النظر عن عنوان الأمومة أو الابوّة - عندما تصدر منه كذبة ، يكون قد ارتكب معصية كبيرة واستحقّ بذلك عقوبة ، أمّا عندما يكون هذا الرجل أباً ، أو عندما تكون المرأة أمّا ؛ فإنّ الكذبة الصادرة منه أمام عيني الطفل النافذتين ، وأذنيه الواعيتين لا يمكن أن تعدّ ذنباً واحداً .
ففي هذه الصورة يكون ذنب آخر غير ذنب الكذب قد ارتكب . . . ذلك هو ذنب التعويد على الكذب ، وهذا أعظم بكثير من الذنب الاوّل « 1 » .
وتدلّ على تعويد الأطفال على الصدق ومنعهم عن الكذب - مضافاً إلى الإطلاق والعمومات الكثيرة - روايات خاصّة أيضاً .
كما
رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول لولده : اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل ؛ فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، أما علمتم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللَّه صدّيقاً ، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللَّه كذّاباً » « 2 »
. وكذا ما رواه عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال لي عليّ بن الحسين عليهما السلام : « يا بنيّ انظر خمسة فلا تصاحبهم ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في
هامش
( 1 ) الطفل بين الوراثة والتربية : 2 / 47 - 48 .
( 2 ) الكافي : 2 / 338 باب الكذب ح 2 ، وسائل الشيعة : 8 / 577 الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ح 1 .