إذن لا يجوز تحميل المكلّف فوق طاقته ، فكيف بالنسبة إلى الصبيان والأطفال ، فينبغي للوالدين أمر الصبيّ وتشويقه بفعل العبادات ، ولكن لا يجوز لهما تحميلها عليه فوق طاقته ، وأن يتوقّعا منه بأن يأتي بها كالمكلّفين ؛ إذ يترتّب عليه آثار السيّئة .
منها : تنفّر الصبي عن العبادة أو أصل الشريعة .
ومنها : أنّه ربما يعوّد الطفل على الكذب .
وتدلّ على مذموميّة هذا العمل وحرمته - مضافاً إلى الآية المتقدّمة - طوائف من النصوص التي كانت على حدّ الاستفاضة :
الأُولى : ما تقدّم من النصوص التي تدلّ على لزوم الرفق والمداراة في أمر الولي ولده بالصوم ، ومثلها ما ورد في باب الصلاة ، كما
رواه في دعائم الإسلام عن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، أنّه كان يأخذ من عنده من الصبيان فيأمرهم بأن يصلّوا الظهر والعصر في وقت واحد ، والمغرب والعشاء في وقت واحد ، فقيل له في ذلك ، فقال :
هو أخفّ عليهم وأجدر أن يسارعوا إليها ، ولا يضيّعوها ويناموا عنها ويشتغلوا ، وكان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة ويقول : إذا أطاقوا الصلاة فلا تؤخّروهم عن المكتوبة » « 1 »
. ومثله ما رواه في الجعفريات قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يأمر الصبيان أن يصلّوا المغرب والعشاء جميعاً ، والظهر والعصر جميعاً ، فيقال له : يصلّون الصلاة في غير وقتها ، فيقول : هو خير من أن يناموا عنها » « 2 »
. الطائفة الثانية : ما دلّ على عدم جواز تحميل العبادة على المكلّفين فوق طاقتهم ، فيستفاد منها عدم جوازه على غير المكلّفين بالأولويّة :
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 1 / 193 ، مستدرك الوسائل : 15 / 160 ، الباب 53 من أبواب أحكام الأولاد ح 2 .
( 2 ) الجعفريات : ص 51 ، مستدرك الوسائل : 3 / 19 ، الباب 4 من أبواب أعداد الفرائض ح 1 .