عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
« 1 » .
وهاهنا يستطيع الأب أن يستغلّ هذه الطبيعة البشريّة ، فيبيّن فضل اللَّه ونعمه على الطفل ، وما سخّره له من طعام وشراب ، ومركب وملبس ومسكن ، وما وهبه اللَّه - عزّ وجلّ - من نعمة السمع والبصر وسائر الحواس ، ومن ثمّ يحدّث الطفل عن فوائد هذه النِّعم ، ويقرّب إلى تصوّره الصعوبة ، والشقاء الذي يمكن أن يحدث إذا ما فقدت نعمة أو أكثر من هذه النعم » « 2 » .
إنّ الطفل الذي يتربّى على أساس الإيمان باللَّه منذ البداية يمتاز بإرادة قويّة وروح متطامنة ، تظهر عليه أمارات الشهامة والنبل منذ الصغر ، وتطفح كلماته وعباراته بحقائق ناصعة وصريحة « 3 » .
والأمثلة على ذلك كثيرة كما في قصة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مع مرضعته حليمة السعديّة ،
تقول حليمة : لمّا بلغ محمّد صلى الله عليه وآله الثالثة من عمره الشريف قال لي يوماً :
يا امّاه ما لي لا أرى أخوي « 4 » بالنهار ؟ قلت له : يا بنيّ إنّهما يرعيان غنيمات ، قال :
فما لي لا أخرج معهما ؟ قلت له : تحبّ ذلك ؟ قال : نعم ؛ فلمّا أصبح دهّنته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطاً فيه جزع يمانيّة ، فنزعها ثمّ قال لي : مهلًا يا امّاه ؛ فإنّ معي من يحفظني » « 5 »
. الإيمان باللَّه هو الذي يجعل الطفل في الثالثة حرّاً وقوّي الإرادة بهذه الصورة .
وكذا نجد ذلك في قصّة يوسف الصدّيق عليه السلام ، حيث تلقّى درس الإيمان باللَّه من
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 31 / 20 .
( 2 ) الطفل في ضوء القرآن والسنّة والأدب : 127 .
( 3 ) الطفل بين الوراثة والتربية : 2 / 143 .
( 4 ) كان له صلى الله عليه وآله وسلم إخوان من الرضاعة .
( 5 ) بحار الأنوار : 15 / 392 .