زلّت موعظته عن القلوب ، كما يزلّ المطر عن الصفا » « 1 »
.
السادس : أن تكون الموعظة ساذجة
؛ لأنّها لو كانت ثقيلة وخارجاً عن فهم الطفل لا يحصل المقصود منها .
قال في المحجّة البيضاء في بيان وظائف المرشد : « السادس : أن يقتصر بالمتعلّم على قدر فهمه ، فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله » « 2 » .
ويؤيّده
ما رواه في الكافي عن ابن فضال قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قطّ . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 3 »
.
السابع : أن تكون الموعظة مع اللين « 4 » والتلطّف
، وبه يفترق عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّها إذا كانت مع الغلظة والخشونة قلّ أثرها ، ويدلّ عليه قوله - تعالى - :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
« 5 » .
أمر اللَّه تعالى نبيّه موسى عليه السلام وأخاه هارون بموعظة فرعون مع اللين .
وقوله :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »
« 6 » .
ففي مجمع البيان : « معناه أنّ لينك لهم ممّا يوجب دخولهم في الدين ؛ لأنّك
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 44 باب استعمال العلم ح 3 .
( 2 ) المحجّة البيضاء : 1 / 122 .
( 3 ) الكافي : 8 / 268 ح 394 .
( 4 ) « اللين : ضدّ الخشونة . شيء ليّن ولين مخفّف منه ، وفلان ليّن الجانب ؛ أي سهل القرب » مجمع البحرين : 3 / 1665 .
( 5 ) سورة طه : 20 / 43 - 44 .
( 6 ) سورة آل عمران : 3 / 159 .