أمره بأن لا تقهر اليتيم باستذلاله في نفسه أو ماله ، ولا تزجر سائلًا يسألك رفع حاجته إلى هدى أو معاش « 1 » .
الرابع : عدم التصريح بالفعل
، ومن جملة آدابها سيّما إذا صدرت لأجل فعل قبيح صدر عن الصبيّ ، عدم التصريح بالفعل ، وينبغي أن تكون بالكناية والتلويح ؛ فإنّ الكناية غالباً أبلغ وأنفع من التصريح .
فلو ضرب الصبيّ أخاه الصغير أو شتم ، وصرّح الوالدان بخطئه ، ووبّخاه على ذلك الفعل يوجب هذا التصريح هتك حيثيّته وكسر شخصيّته ، ويكون سبباً لجرأته على تكرار الفعل سيّما إذا كان بمرأى الآخرين ، بل ينبغي تظاهر الوالدين بعدم اطّلاعهما على أصل العمل .
قال الشهيد الثاني في معرض تعداد آداب المعلّم مع طلبته :
« الرابع : أن يزجره عن سوء الأخلاق وارتكاب المحرّمات . . . بطريق التعريض ما أمكن لا بطريق التصريح مع الغنى عنه ، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ ؛ فإنّ التصريح يهتك حجاب الهيبة ، ويُورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ، ويهيّج الحرص على الإصرار ، وقد ورد لو منع الناس من فتأمل البعر لفتوه » « 2 » .
وكذا في المحجّة البيضاء وأضاف « بأنّ التعريض أيضاً يميل النفوس الفاضلة والأذهان الزكيّة إلى استنباط معاني ذلك ، فيفيد فرح التفطّن لمعناه رغبة في العمل به ليعلم أنّ ذلك ممّا لا يعزب عن فتنةٍ » « 3 » .
ويؤيده ما رواه في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
« تلويح زلّة العاقل له
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 20 / 310 - 311 ، مجمع البيان : 10 / 340 وما بعده ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 20 / 96 وما بعده .
( 2 ) منية المريد في آداب المفيد والمستفيد : 86 .
( 3 ) المحجّة البيضاء : 1 / 122 .