ويستفاد من هذه الأحاديث عناية المعصومين عليهم السلام بالمرحلة الثانية التي تبدأ من سنّ السبع أو الستّ إلى أوان البلوغ ، فإن ادّب الصبي بتعاليم الإسلام وقبلها وصلح فهو سعيد ، وإلّا يصعب تأديبه بعد ، والظاهر أنّه ليس المراد من قوله عليه السلام في ذيل بعض النصوص « فخلّ عنه » تركه مطلقاً ، بل هو كناية عن صعوبة تربيته بعد هذا ، كما لا يخفى .
المرحلة الثالثة : مرحلة المشاورة والموازرة ،
وتبدأ هذه المرحلة من أوان البلوغ إلى سبع سنين تقريباً ، وفي هذه المرحلة يستعدّ الأولاد لإظهار استعداداتهم وكمالاتهم ، وينبغي على الوالدين أن يشاوراهم ويؤازراهم ويستفيدا منهم في برنامج المعاش والأسرة ؛ لأنّ المشاورة توجب إحياء شخصيّتهم .
ويدلّ على هذه المرحلة بعض ما تقدّم ، مثل ما رواه في الكافي عن يعقوب بن سالم .
وكذا
ما رواه في مكارم الأخلاق نقلًا من كتاب المحاسن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « احمل صبيّك حتّى يأتي عليه ستّ سنين ، ثمّ أدّبه في الكتّاب ستّ سنين ، ثمّ ضمّه إليك سبع سنين فأدّبه بأدبك ، فإن قبل وصلح وإلّا فخلّ عنه » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 195 ، الباب 83 من أبواب أحكام الأولاد ح 6 .