وأنّه إن لم يقم بهذا التكليف كان معاقباً ، ولو عمل بما عليه فهو مثاب عند اللَّه .
وهذا المضمون ورد عن طريق أهل السنّة أيضاً ، مثل ما قال صلى الله عليه وآله :
« يلزم الوالد من الحقوق لولده ما يلزم الولد من الحقوق لوالده » « 1 »
. وما قال في جواب سؤال أبي رافع عنه صلى الله عليه وآله :
أوَ لهم علينا حقّ كمالنا عليهم ؟
قال : « نعم ، حقّ الولد على الوالد أن يعلّمه كتاب اللَّه والرمي والسباحة ، وأن يورثه طيباً » « 2 »
. لا يخفى أنّ متعلّق الحقّ « 3 » يمكن أن يكون واجباً أو مستحبّاً ؛ بمعنى أنّ بعض ما هو حقّ يجب على من عليه الحقّ إقامتها لذي الحقّ ، ولا يجوز أن يتركها ، وبعض آخر لا يجب ، بل يستحبّ ، فمن الأوّل وجوب قيام الوليّ بأمور يجب على الولد لدى بلوغه ، واهتمّ بها الشارع أشدّ الاهتمام . أشير لهذا القسم من الحقوق في كلام عليّ بن الحسين عليهما السلام ، حيث قال :
« فمثاب على ذلك ومعاقب »
؛ لأنّ ترك المستحبّ لا يعاقب عليه .
ومن الثاني ما لم يكن بهذه الأهمّية ، مثل تعليم السباحة للأطفال ، فهذه الطائفة من النصوص تكون في الجملة دليلًا على ما هو واجب من التربية ، وما هو مستحبّ .
الطائفة الثالثة : ما ورد في بيان المقصود من الآية الكريمة
:
( قُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 4 » .
منها : موثّقة
أبي بصير في قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )
هامش
( 1 ) كنز العمّال : 16 / 444 ح 45344 .
( 2 ) كنز العمّال : 16 / 444 ح 45345 .
( 3 ) المقصود من الحقّ في هذه النصوص ومثلها هو الحكم الذي يجمع مع الوجوب والاستحباب ، كما أوضحناه في ذيل مبحث حكم الحضانة وأدلّتها في الباب الثاني ، راجع موسوعة أحكام الأطفال 1 / 305 .
( 4 ) سورة التحريم : 66 / 6 .