الظاهر منه أنّه حين الخطاب كان كبيراً ، ولكنّ الملاك الذي صار سبباً لإلزام الأب على إرشاده موجود في الصبيّ المميّز الذي يعقل الأمور أيضاً ، ولا تفاوت بينهما في ذلك ، بل المقتضى للإرشاد في الصبي أكثر منه في البالغين ، فإرشاده أيضاً ألزم .
الثالثة : ظاهر الكلام يدلّ على أنّ لقمان ونوح عليهما السلام يُلزِمان أنفسهما بإرشاد ولديهما ، ويوجبان على أنفسهما ذلك ، ويؤيّده تكرار موعظة لقمان في مواضيع مختلفة « كالمنع من الشرك ومصاحبة الأبوين في الدنيا بالمعروف ، وإقامة الصلاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإقصار في المشي ، والإغضاض في الصوت ، وغيرها التي ذكرت في الآيات » ، وهذا دليل على اهتمامه بتربية ولده وإصراره فيها ، وكذلك نوح عليه السلام ، بدليل شفقته بولده كان مصرّاً في إرشاده ، ولذا أرشده - بعد ما قال ابنه في جوابه سآوي إلى جبلٍ يعصمني - بأنّه لا عاصم اليوم من أمر اللَّه إلّا من رحم .
الرابعة : أنّ حكاية القرآن الكريم ما أمر ونهى نوح ولقمان عليهما السلام لابنيهما يرشدنا إلى أنّ علينا أن نربّي أولادنا بهذه الوصايا والعمل بها ، ونكون مثلهما في أداء هذا التكليف تأسّياً بهما .
والإنصاف أنّ الاستدلال بهذا التقريب وإن يؤيّده العقل ، ولكن حيث إنّا لا نعلم بملاكات الأحكام ، فالمستفاد منها صرف مطلوبيّة تربية الولد . أمّا وجوبها فلا .
وعلى فرض أن نقول بالوجوب ، فالمستفاد منها وجوب تربية الأطفال المميّزين الذين هم في سنّ السبع وما فوقه ، كما ورد في الروايات بإقامة الصلاة ، ولا تدلّ على وجوب التربية مطلقاً .
الثاني : النصوص الكثيرة ، وهي طوائف :
الأولى : ما تدلّ على لزوم تربية الأولاد والولاية فيها على نحو الإطلاق
.