أي وكان يبدأ أهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن ورائهم ، ولأنّهم أولى من سائر الناس « 1 » .
وبالجملة : أنّ الأمر بالصلاة كان من الموارد التي يجب على الأولياء تربية أطفالهم بها ويصحّ فعلها من الأطفال ، على ما سيجيء من أنّ عبادات الصبي صحيحة شرعيّة ، إلّا أنّ هذا الدليل يختصّ بمورد الصلاة فقط ولم يثبت في غيرها .
ومنها : قوله - تعالى - :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ )
« 2 » .
قال الشيخ في التبيان : « هذه الآية متوجّهة إلى المؤمنين باللَّه المقرّين برسوله يقول اللَّه لهم : مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم .
وقال الجبائي : الاستئذان واجب على كلّ بالغ في كلّ حال ، ويجب على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر هذه الآية .
وقال قوم : في ذلك دلالة على أنّه يجوز أن يؤمر الصبيّ الذي يعقل ؛ لأنّه أمره بالاستئذان .
وقال آخرون : ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك » « 3 » .
وكذا في مجمع البيان « 4 » ، وفقه القرآن للراوندي « 5 » ، ونحوه في الميزان « 6 »
هامش
( 1 ) تفسير محاسن التأويل : 7 / 2775 .
( 2 ) سورة النور : 24 / 58 .
( 3 ) تفسير التبيان : 7 / 407 .
( 4 ) مجمع البيان : 7 / 241 .
( 5 ) فقه القرآن للراوندي : 2 / 131 .
( 6 ) الميزان في تفسير القرآن : 15 / 163 .