أخصّ الناس به » « 1 » ، فيدخل فيه « 2 » الأولاد .
يستفاد من الآية - بضميمة الإيعاد بالعذاب الشديد فيها
« وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
« 3 » - أنّه يجب على المؤمنين أن يقوا « أي يمنعوا » أولادهم ويحفظونهم عن ارتكاب كلّ ما أوعد اللَّه عليها النار ، وكذا يجب عليهم أن يأمروهم بفعل الطاعات التي أوعد اللَّه - تعالى - في تركها العذاب ، كما يجب عليهم بأن يقوا أنفسهم كذلك ، وهذا لا يمكن إلّا بتربية الأطفال على نحو يحصل لهم الاعتقاد والأخلاق الصحيحة ، وتعليمهم ما يجب عليهم لدى التكليف ، وما هو ضروريّ من الدين ، وقد صرّح المفسِّرون والفقهاء بهذا المضمون في ذيل الآية إجمالًا .
قال الشيخ في تفسير الآية : « يأمرهم بأن يقوا أنفسهم ، أي يمنعونها ويمنعون أهليهم ناراً ، وإنّما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات ، ويمنعون أهليهم بأن يدعوهم إليها ، ويحثّوهم على فعلها » « 4 » .
وفي مجمع البيان : « والمعنى قوا أنفسكم وأهليكم النار بالصبر على طاعة اللَّه وعن معصيته ، وعن اتّباع الشهوات ، وقوا أهليكم النار بدعائهم إلى الطاعة ، وتعليمهم الفرائض ، ونهيهم عن القبائح ، وحثّهم على أفعال الخير ، وقال مقاتل :
هو أن يؤدّب الرجل المسلم نفسه وأهله ، ويعلّمهم الخير ، وينهاهم عن الشرّ ، فذلك حقّ على المسلم أن يفعل بنفسه وأهله . . . في تأديبهم وتعليمهم » « 5 »
هامش
( 1 ) لسان العرب : 1 / 128 .
( 2 ) دخول الولد في الأهل وإن كان صحيحاً لغةً ، إلّا أنّ خطاب الآية والتكليف بالنسبة إلى البالغين ، وأيضاً مناسبة الحكم والموضوع وعدم عقاب غير البالغ يدلّ على أنّ الآية الشريفة لا تشمل الأولاد جدّاً ، وما ذكره القرطبي من دخول الولد في النفس من جهة أنّ الولد بعض منه تكلّف واضح ، م ج ف .
( 3 ) قال الشيخ في التبيان : 10 / 50 وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ قيل : حطب تلك النار الناس والحجارة كوقود الكبريت وهو أشدّ ما يكون من العذاب .
( 4 ) تفسير التبيان : 10 / 50 .
( 5 ) مجمع البيان : 10 / 55 .