الإنفاق على الملتقط حينئذٍ ، وليس له الرجوع بعد بلوغ اللقيط « 1 » .
وقال الحنابلة « 2 » والشافعيّة « 3 » بوجوب الإنفاق على المسلمين كفاية ، واختلفوا في وجوب الإذن من الحاكم وعدمه لو كان للّقيط مال وأنفق منه ، فصرّح الشافعيّة بوجوب الإذن وقالوا : إن أنفق عليه من غير إذنه ضمنه ؛ لأنّه لا ولاية له عليه إلّا في الكفالة ، فلم يملك الإنفاق بنفسه « 4 » .
وبه قال الحنفيّة « 5 » .
أمّا الحنابلة ، فقد صرّحوا بعدم لزوم الإذن ، ومستندهم أنّ الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله ، فله ولاية أخذه وحفظه « 6 » .
ه : وارث اللقيط
ذهب جمهور أهل السنّة إلى أنّ ميراث اللقيط لبيت المال ، فإذا مات اللقيط ولا وارث له من النسب والسبب يوضع ماله في بيت المال ، فيرثه المسلمون وينفق في ما يحتاج إليه عامّة المسلمين .
ففي المبسوط : « وإذا ثبت أنّه لا ميراث للملتقط منه كان ميراثه لبيت المال ؛ لأنّه مسلم ليس له وارث معيّن ، فيرثه جماعة المسلمين يوضع ماله في بيت المال » « 7 »
هامش
( 1 ) أسهل المدارك : 2 / 207 ، حاشية الدسوقي : 4 / 125 - 126 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير : 6 / 380 .
( 3 ) روضة الطالبين : 5 / 60 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب : 16 / 184 ، مغني المحتاج : 2 / 421 .
( 5 ) بدائع الصنائع : 5 / 292 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير : 6 / 382 .
( 7 ) المبسوط للسرخسي : 10 / 213 .