لأنّ نفوذ هذه التصرّفات يستلزم الولاية ، ولا ولاء للملتقط على اللقيط « 1 » .
قال الغزالي : « من التقطه يلزمه الحضانة ، ولا يلزمه النفقة في ماله ، فإن عجز سلّمه إلى القاضي . وقال الرافعي في شرحه : وكأنّ المراد منه - أي الحضانة - الحفظ والتربية لا الأعمال المفصّلة » « 2 » .
وفي مواهب الجليل ، قال ابن عرفة : « حضانة اللقيط على ملتقطه » « 3 » .
وقال الكاساني في البدائع : « ولا ولاية له - أي الملتقط - عليه ؛ لانعدام سببها ؛ وهو القرابة والسلطنة ، إلّا أنّه يجوز له أن يقبض الهبة له ويسلّمه في صناعة أو يؤاجره ؛ لأنّ ذلك ليس من باب الولاية عليه ، بل من باب إصلاح حاله وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر ، فأشبه إطعامه وغسل ثيابه » « 4 » .
وقال في المبسوط : « ولا يجوز للملتقط على اللقيط ذكراً كان أو أنثى عقد النكاح ، ولا بيع ولا شراء ؛ لأنّ نفوذ هذه التصرّفات على الغير يعتمد الولاية . . .
ولا ولاية للملتقط على اللقيط ، وإنّما له حقّ الحفظ والتربية ؛ لكونه منفعة محضة في حقّه » « 5 »
هامش
( 1 ) البيان : 8 / 18 ، المجموع شرح المهذّب : 16 / 178 ، كشّاف القناع : 4 / 278 ، البحر الرائق : 5 / 250 ، وكثير من المصادر المتقدّمة .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز : 6 / 385 - 386 ، 392 .
( 3 ) مواهب الجليل : 8 / 53 .
( 4 ) بدائع الصنائع : 5 / 293 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي : 10 / 213 .