لأنّ الالتقاط يستلزم ولاية « 1 » الملتقط على حضانة اللقيط وحفظه ، والقيام بحوائجه ، والسعي في مصالحه ، وهما لم يكونا أهلًا لذلك ؛ إذ من كان نفسه تحت كفالة الغير وولايته لا يصلح لتكفّل الغير والقيام بحوائجه .
فإن التقط الصبيّ أو المجنون لقيطاً يجب أو يستحبّ - كما سيأتي حكمه - على من له أهلية الالتقاط أخذه من يدهما ، كما يظهر من كلمات بعضهم ، منهم الشهيد الثاني في الروضة ، حيث قال - بعد ذكر كلام الشهيد الأوّل في اشتراط بلوغ الملتقط وعقله - : « فلا يصحّ التقاط الصبي والمجنون ؛ بمعنى أنّ حكم اللقيط في أيديهما على ما كان عليه قبل اليد » « 2 » .
وبه فسّر عبارة الشرائع في المسالك « 3 » ، وكذا في مجمع الفائدة والبرهان ، حيث قال : « فكلّ من يأخذ من أيديهما يصير ملتقطاً » « 4 » .
وقال في مناهج المتّقين : « ولو التقط الصبيّ أو المجنون جاز لكلّ أحد التقاطه من يدهما ، من غير فرق بين وليّهما وغيره ، ولا تختصّ ولاية اللقيط حينئذٍ بالحاكم » « 5 » .
ويحتمل أنّه لم يكن لقيطاً كما يظهر من كلام العلّامة في التذكرة ، حيث قال :
« ولو كان المجنون يعتوره أدواراً أخذه الحاكم من عنده ، كما يأخذه لو التقطه المجنون المطلق أو الصبيّ » « 6 »
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ وجوب الحفظ من الملتقط حكم تكليفيّ ، وليس ولايةٌ على اللقيط ، كما أنّ حقّ الحضانة للُامّ أو الأب ليس من مصاديق الولاية ، م ج ف .
( 2 ) الروضة البهيّة : 7 / 69 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 12 / 464 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 398 .
( 5 ) مناهج المتّقين : 453 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 270 ، الطبعة الحجريّة .