الكلام في المميّز الذي لا يستغني عن الحضانة والكفالة ، ولعلّ النزاع لفظيّ ، حيث إنّ الصبي المميّز إن وصل تمييزه إلى مرتبة يقدر على حفظ نفسه عن الهلاك ، فالظاهر أنّه لا يجب التقاطه ، وأمّا ما دون ذلك - وهو الذي يحتاج إلى الحضانة والكفالة ، ولا يستقلّ بحفظ نفسه - فيستحبّ أو يجب التقاطه وإن كان مميّزاً .
والظاهر أنّ مقصود مَن قال بجواز التقاط الصّبي المميز هو الثاني .
عدم صدق اللقيط على المجنون الكبير
وأمّا المجنون ، فقد ذهب الشهيدان والمحقّق الثاني إلى أنّه يجوز التقاطه .
جاء في الدروس : « اللقيط كلّ صبي أو صبيّةٍ أو مجنون ضائع لا كافل له » « 1 » .
وفي المسالك : « لا وجه للتقييد بالصبيّ ؛ فإنّ غيره من الصبيّة والخنثى غير البالغ كذلك ، وكذا المجنون . والضابط : الإنسان الضائع غير المستقلّ بنفسه الّذي لا كافل له » « 2 » .
وفي جامع المقاصد : وقوله : « ولا يلتقط البالغ العاقل يفهم منه انّ المجنون يلتقط « 3 » ، وكذا هو ظاهر القواعد « 4 » والإرشاد « 5 » والكفاية « 6 » حيث جاء فيها :
« لا يتعلّق حكم اللقيط بالبالغ العاقل » ؛ إذ مقتضاه أنّه يلتقط غير العاقل .
ويمكن أن يستدلّ له بأنّ الظاهر من تعليلات علماء الخاصّة والعامّة أنّ
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : 3 / 73 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 12 / 461 .
( 3 ) جامع المقاصد : 6 / 97 .
( 4 ) قواعد الأحكام : 2 / 200 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : 1 / 440 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 2 / 520 .