وجاء في فقه القرآن « 1 » :
« فَاكْتُبُوهُ »
الضمير للدين أو للحقّ ، صغيراً كان أو كبيراً ، على أيّ حالٍ كان الحقّ من صغير وكبير .
والحاصل : أنّه يمكن أن يستفاد من القرائن المختلفة أنّ الأمر بكتابة الدين - الّذي هو إرشاد إلى المصلحة - هو المنع عن تضييع الحقوق ، وأخذ التوثيق لها ، ورفع التنازع في الأموال وغيرها .
وهكذا التعليل المستفاد من قوله - تعالى - :
« ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ »
- على ما بينّاه من المعنى - لا يختصّ بما ذكر في الآية ، بل يشمل كلّ ما هو محبوب عند اللَّه ، مطلوب للناس ، مرغوب فيه ، وتكون الكتابة والإشهاد فيه طريقاً للتقوى ، وسبباً لإقامة القسط .
ومنه كتابة شهادة الولادة وتسجيل المولود في دوائر الأحوال الشخصيّة ؛ إذ بمراعاتها يحفظ حقّ الطفل ونسبه عن الضياع ، وتترتّب عليها غايات حميدة في مستقبل عمره ، ولعلّ هذا المعنى غير بعيد عن الحكم الإرشادي للآية ، واللَّه هو العالم بحكمه « 2 »
هامش
( 1 ) فقه القرآن للراوندي : 1 / 378 .
( 2 ) إذا قلنا بأنّ الآية دالّة إرشاداً على رجحان الكتابة ، فالنتيجة أنّ التسجيل ليس بلازم شرعاً ، بل هو راجح عند الشارع ، كما أنّه راجح عند العقلاء . نعم ، إذا قلنا بأنّها دالّة إرشاداً على لزوم الكتابة ، فالنتيجة لزوم ثبت الأسناد ، ولكنّه ليس بلزوم شرعيّ ، وكيف كان الإرشاد تابع للمرشد إليه .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الآية الشريفة إنّما هي بصدد إثبات حجّية الكتابة في هذه الأمور ، فالمستفاد منها أصل اعتبار الكتابة في الديون والحقوق والأنساب وغيرها ، كما ذكرناه مفصّلًا في رسالة حجّية الكتابة ، فراجع ، م ج ف .