عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً »
« 1 » .
جاء في تفسير التبيان : وقوله :
« فَاكْتُبُوهُ »
ظاهره الأمر بالكتابة ، واختلفوا في مقتضاه ، فقال بعضهم : هو مندوب إليه ، وبعض آخر أنّه فرض ، والأوّل أصحّ ؛ لإجماع أهل عصرنا على ذلك « 2 » .
وفي كنز العرفان : « والأمر هنا عند مالك للوجوب ، والأصحّ أنّه إمّا للندب أو للإرشاد إلى المصلحة » « 3 » .
وفي مواهب الرحمن : « ذكر - تعالى - في هاتين الآيتين ما يقرب من عشرين حكماً تتعلّق بأصول المعاملات والمعاوضات ، كالبيع والرهن والدين ونحوها ، وهي قواعد نظاميّة ثابتة في فطرة العقلاء ، قرّرها سيّد الأنبياء بوحي من السماء ، وبمراعاتها يحفظ المال عن الضياع ، ويرفع التنازع والاختلاف بين أفراد الإنسان ، ويصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه ، والعمل بها يوصل الناس إلى أغراضهم ، ويحافظون على ماليّة أموالهم ، وقد أكّد سبحانه على كثرة الاعتناء والاهتمام بحقوق الناس ، وبيّن عزّ وجلّ أنّ العمل طريق التقوى ، بل هي والعمل الصحيح متلازمان ، وأنّ التقوى من موجبات رحمة اللَّه بالعبد .
وفي موضع آخر : قوله - تعالى - :
« ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا »
« 4 » ، معناه أنّ ما تقدّم من الأحكام في الكتابة والإشهاد وغيرها أعدل طريق للتقوى ، وهو المحبوب عند اللَّه تعالى ، وأحفظ للشهادة ، وأعون على
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 282 .
( 2 ) تفسير التبيان للطوسي : 2 / 371 .
( 3 ) كنز العرفان : 2 / 47 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 282 .