إيضاح :
وفي الختام يلزم أن نذكر أنّ الشارع وإن حكم بأنّه لا يثبت النسب بالزنا ، ولا يجوز انتساب ولد الزنا إلى أحد ، ولكن من جهة أنّ الطفل الذي تولّد بطريق السفاح إنسان محترم - ولم يكن مقصّراً في الذنب الذي صدر من الزاني والزانية اللّذان تولّد منهما - لا بدّ من أن يتكفّل الحاكم والحكومة بمئونته ونفقته من بيت المال الذي هو معدّ لمثل هذا ، كما تقدّم في البحث عن نفقة الأيتام في الباب الثالث من الموسوعة ، فراجع .
وإن لم يوجد حاكم أو وجد ولم يكن في يده بيت المال ، يجب على المسلمين حفظه ومئونته كفاية كما في اللقيط ، وسيجيء تفصيل الكلام فيه ، مضافاً إلى أنّه لا يبعد أن يكون حكم نفقته كالولد الشرعي ومن نكاح صحيح ، فتجب على من تولّد من مائه - أي أبيه بحسب اللغة والتكوين - كما أفتى به السيّد الگلپايگاني قدس سره « 1 » .
نسب ولد الزنا عند أهل السنّة
إنّهم ذهبوا إلى أنّه لا يثبت نسب الولد من الزنا ؛ أي لا يثبت نسبه من الواطئ الزاني ولا يلحق به ، ولكن يلحق بالمرأة التي أتت به « 2 » .
ففي بدائع الصنائع : « إذا زنى رجل بامرأة فجاءت بولد فادّعاه الزاني لم يثبت نسبه منه ؛ لانعدام الفراش . وأمّا المرأة فيثبت نسبه منها ؛ لأنّ الحكم في جانبها يتبع الولادة - إلى أن قال : - فنسب الولد من المرأة يثبت بالولادة ، سواء كان بالنكاح
هامش
( 1 ) مجمع المسائل : 2 / 176 و 177 .
( 2 ) المفصل في أحكام المرأة : 9 / 381 وما بعده .