عن الأصول القطعيّة الثابتة من حصول الحلّية بعقد النكاح والأصل بقاؤها ، فلا بدّ من حملها على صورة الإفضاء التي لا خلاف في كونها سبباً للتحريم المؤبّد مع بقاء الزوجيّة .
المطلب الثالث : عدم كون الإفضاء موجباً للبينونة
هل تبين الزوجة الصغيرة من الزوج بمجرّد الإفضاء ، وينفسخ العقد ولا يحتاج إلى الطلاق ، أو تبقى في حباله ولا تبين منه إلّا بالطلاق ، فيه قولان .
الأوّل : ما ذهب إليه ابن حمزة « 1 » ، واختاره المحقّق الثاني ، حيث قال : « وقول ابن حمزة ليس ببعيد » « 2 » ، وعلّل بأنّ التحريم المؤبّد ينافي النكاح بحيث لا ينسجم القول بالتحريم مع بقاء الزوجيّة ، ولأنّ التحريم المؤبّد يمنع النكاح سابقاً فيبطله لاحقاً ، كالرضاع واللعان والقذف للزوجة الصمّاء 3 .
وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنّ انحصار ثمرة النكاح في حلّ الاستمتاع إنّما يوجب عدم جواز ابتداء النكاح على من يحرم مؤبّداً ، ولا يوجب إبطال نكاح الثابت سابقاً « 4 » .
الثاني : - وهو الأقوى - أنّه تبقى في حباله ولا تبين منه إلّا بطلاقٍ ، صرّح به ابن الجنيد كما في المختلف « 5 » ، وهو ظاهر كلام المفيد أيضاً « 6 » ، وقال ابن إدريس :
تحرم عليه مؤبّداً وكان مخيّراً بين إمساكها وتطليقها « 7 »
هامش
( 1 ) الوسيلة : 292 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) جامع المقاصد 12 : 332 .
( 4 ) كتاب النكاح ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 20 : 428 .
( 5 ) مختلف الشيعة 7 : 64 .
( 6 ) المقنعة : 747 .
( 7 ) السرائر 2 : 530 .