المعطوف عليه مطلق والمعطوف مقيّدٌ ، وقوله عليه السلام : إنّ هذه مستثناةٌ ، أي مقيّدةٌ بالنساء اللاتي دخلتم بهنّ ، وقوله عليه السلام : وهذه مرسلة ، أي مطلقةٌ غير مقيّدةٍ بالدخول وعدمه . وقال الشيخ الحرّ العاملي بعد نقل الرواية :
« لا يخفى أنّه عليه السلام أفتى أوّلًا بالتقيّة كما ذكره الشيخ وغيره ، وقرينتها قوله :
قد فعل رجلٌ
منّا فنقل ذلك عن غيره ، وقول الرجل المذكور ليس بحجّةٍ ، إذ لا تعلم عصمته ، ثمّ ذكر أخيراً أنّ قوله في ذلك هو ما أفتى به عليّ عليه السلام » « 1 » .
الترجيح للأخبار التي دلّت على التحريم
إن قيل : فمقتضى ما ذكر من النصوص لإثبات القولين ، وقوع التعارض بينهما ، فما المرجّح ؟
قلنا : وعلى فرض التعارض ، كان الترجيح للأخبار التي دلّت على إثبات قول المشهور ؛ لأنّها موافقة لعموم الكتاب ومخالفةٌ لبعض العامّة ، كما سيأتي ، ومعاضدةٌ للشهرة المتحقّقة والإجماعات المحكيّة ، والنصوص التي دلّت على القول الأوّل في جانب العكس ؛ أي مخالفةٌ للكتاب وشاذّةٌ ، ولذا لا يجوز العمل بها ، كما قال الشيخ في التهذيبين « 2 » . وهكذا موافقة لبعض العامّة كما سيأتي .
قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني : « لو فرض التعارض بين الطائفتين وصحّة الاحتجاج بها في نفسها ، فالشهرة الفتوائية المحقّقة - التي هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين على ما استفيد من مقبولة عمر بن حنظلة « 3 »
هامش
( 1 ) نفس المصدر والباب ، ذيل ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 275 ، الاستبصار 3 : 158 .
( 3 ) الكافي 1 : 67 ح 10 ، وسائل الشيعة 18 : 75 أبواب صفات القاضي الباب 9 ، ح 1 .