عدم الولاية للحاكم أيضاً ، ومع هذا الظهور لا يعتنى بالاحتمال غير المؤيّد بشيءٍ ؛ ولذا من قال بعدم ولاية الحاكم « 1 » استند على هذه الروايات ، ولكن مع ذلك كلّه في الاستدلال بهما شيء ، فافهم .
ومنها : رواية داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيها : « واليتيمة في حجر الرجل لا يزوّجها إلّا برضاها » « 2 » .
بناءً على حمل « إلّا برضاها » على زمان يعتبر رضاها أي بعد البلوغ ، فيستفاد منها عدم نفوذ العقد ولو كان المزوّج حاكماً ، وأمّا إذا حُملت اليتيمة على البالغة كما في قوله سبحانه وتعالى :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً )
« 3 » فلا يمكن الاستدلال بها .
وأما القول الثاني : [ ولايته على نكاح الأيتام ]
قال الشهيد الثاني رحمه الله - بعد قول المحقّق - بأنّه لا ولاية للحاكم على الصغير مطلقاً . . . : « لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعيّاً » « 4 » .
وهكذا قال في كشف اللثام - بعد قول العلّامة : « لا ولاية للحاكم على الصغيرين ؛ للأصل وعدم الحاجة فيهما - : « وفيه نظر ظاهر ، فإن استند الفرق إلى الإجماع صحّ وإلا أشكل » « 5 » .
وهكذا قال في الجواهر أيضاً - في شرح كلام المحقّق : « ليس للحاكم ولاية » - :
« لكن فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة عدم انحصار مصلحة النكاح في الوطء ، ولذا جاز
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 566 .
( 2 ) الكافي 5 : 393 ، ح 3 ؛ التهذيب 7 : 386 ، ح 1550 ؛ وسائل الشيعة 14 : 201 ، أبواب عقد النكاح باب 3 ، ح 3 .
( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : 6 .
( 4 ) مسالك الأفهام 7 : 146 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 61 .