ويظهر من ظاهر كلمات بعضهم القول باشتراط الإسلام هنا « 1 » أيضاً ، كما هو ظاهر عبارة المحقّق رحمه الله ، حيث قال : « إذا كان الوليّ كافراً ، فلا ولاية له » .
ولكن وجه المنع من ولاية الكافر على الكافر غير ظاهرٍ ، والأجود أنّ الكافر يتولّى نكاح الكافرة إذا لم يكن لها وليّ مسلم وإلّا فالمسلم أولى ، خلافاً لما ذكره الشيخ في المبسوط من أنّه : « إذا كان لها وليّان أحدهما مسلم والآخر كافر ، كان الذي يتولّى تزويجها الكافر دون المسلم » « 2 » .
الثاني : البلوغ
، يشترط في ولاية الأولياء البلوغ ، فلا ولاية للصغير والصغيرة على مملوكهما من عبدٍ أو أمةٍ ، بل الولاية حينئذٍ لوليّهما بلا خلافٍ فيه ، كما قال في مستند العروة : « وادّعى عليه الإجماع » « 3 » . وهكذا في المستمسك « 4 » والجواهر « 5 » ؛ لأنّ أهلية الولاية تتوقّف على القدرة على تحصيل النظر للمولّى عليه ، وهو يحصل بكمال الرأي والعقل ، وهذا غير موجودٍ في الصبيّ .
قال المحقّق الثاني : « لمّا كان تصرّف الوليّ منوطاً بالغبطة والمصلحة - وإنّما يحصل بالبحث والنظر ممّن له أهلية معرفة ذلك - اعتبر في الوليّ أن لا يكون صبيّاً ، لنقصه وعدم اعتبار أفعاله وأقواله » « 6 » .
وهكذا قال في الحدائق « 7 » . وهو الظاهر من مفهوم كلام العلّامة « 8 » أيضاً .
وقال
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 278 ؛ مسالك الأفهام 7 : 166 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 267 .
( 2 ) المبسوط 4 : 180 .
( 3 ) مستند العروة ، كتاب النكاح 2 : 308 .
( 4 ) مستمسك العروة 14 : 481 .
( 5 ) جواهر الكلام 29 : 207 .
( 6 ) جامع المقاصد 12 : 105 .
( 7 ) الحدائق الناضرة 23 : 269 .
( 8 ) قواعد الأحكام 2 : 5 ، الطبع الحجري .