وثانياً : أنّ المراد من المخالفين الذين يلتزمون أحكاماً بمقتضى مذهبهم هم المسلمون من سائر الطوائف غير الطائفة الإماميّة الاثني عشرية ، ولا يشمل سائر أرباب الأديان والملل « 1 » ولا أقلّ من الشكّ في شمولها لسائر الأديان ، ووافقنا في هذا الحكم الحنابلة والشافعية « 2 » والحنفية « 3 » والمالكية « 4 » .
قال ابن قدامة : « الشرط الثالث : الإسلام ، ولا يثبت للكافر ولايةٌ على مسلمةٍ ، وهو قول عامّة أهل العلم أيضاً . قال ابن المنذر : أجمع عامّة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا » « 5 » .
فرعٌ
ما قلنا باشتراط ولاية الأب أو الجدّ بكونهما مسلمَيْن يختصّ بموردٍ كان المولّى عليه أيضاً مسلماً . أمّا لو كان المولّى عليه كافراً فلا يشترط في ولايتهما أن يكونا مسلمين ، والدليل على ذلك عموم أدلّة ولاية الأبوين « 6 » وهكذا قوله تعالى :
( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ )
« 7 » قال الشيخ رحمه الله في المقام : ولي الكافرة لا يكون إلّا كافراً « 8 » لقوله تعالى :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
« 9 » والظاهر أنّ المقصود من الآية : المحبّة والمساعدة في الأمور لا الولاية بمعنى المدّعى .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية 3 : 184 .
( 2 ) مغني المحتاج 3 : 156 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 500 .
( 4 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 24 ؛ تبيين المسالك 3 : 23 .
( 5 ) المغني 7 : 356 ؛ والشرح الكبير 7 : 425 .
( 6 ) وسائل الشيعة 14 : 207 باب 6 من أبواب عقد النكاح .
( 7 ) النساء ( 4 ) : 25 .
( 8 ) المبسوط ( 4 ) : 180 .
( 9 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 73 .