والمصلحة التي لا تحصل إلّا بالبحث والنظر ، والسفيه ليس أهلًا لذلك ، قال اللَّه تعالى :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً )
« 1 » .
إيضاح
واعلم أنّ الشرط الرابع لم يذكر في كلمات أكثر الفقهاء واكتفوا بذكر العقل فقط ولعلّه لشموله عدم السفاهة أيضاً .
قال في مقابس الأنوار : « ويلحق بالمجنون كلّ مسلوب العقل بالفعل لسكرٍ أو إغماءٍ أو شرب مرقد أو كبر أو دهشة لتساوي الجميع في انتفاء العقلي ، والقصد على خلاف مقتضى الطبيعة » « 2 » .
وقريب من هذا في التذكرة حيث قال : « سلب الولاية اختلال العقل وضعف النظر إمّا بسبب هرم وكبر سنّ أو بخبل أو في جبلته أو كان عارضاً للعجز عن اختيار المصلحة والغبطة . . . » « 3 » .
والحاصل أنّ العاقل الذي كان أهلًا للنظر ورعاية المصلحة والغبطة لا يكون سفيهاً قطعاً على هذا يندرج الشرط الرابع في الثالث ، ويجيء في ذلك زيادة توضيح في باب الحجر على الأطفال إن شاء اللَّه تعالى .
اعتبار العقل والبلوغ في ولاية الأولياء عند أهل السنّة
واعتبر لثبوت الولاية عند المذاهب الأربعة العقل والبلوغ ، قال الفقيه الحنفي في البدائع : « لا تثبت الولاية للمجنون والصبيّ ؛ لأنّهما ليسا من أهل الولاية . . ولهذا لم تثبت لهما الولاية على أنفسهما مع أنّهما أقرب إليهما ، فلأن تثبت
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 5 .
( 2 ) مقابس الأنوار : 114 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 600 الطبعة الحجريّة .