وجود السبيل للكافر على المسلم ويرسلونه إرسال المسلّمات .
الرابع : انصراف الأدلّة ، فإنّ المتفاهم العرفي منها كون الولاية من جهة احترامهم وأداء حقوقهم ، فلا تشمل الكافر الذي يجب عدم موادّته ، والابتعاد عنه .
الخامس : قاعدة الإلزام ، فإنّ الكفّار - وبحسب ما هو معلوم من الخارج - لا يلتزمون بجواز إنكاح الصغير ، كما لا يلتزمون بالولاية على بناتهم الأبكار وتوقف نكاحهنّ على إذنهم ، وحينئذٍ فمقتضى هذه القاعدة سقوط الولاية عنه والالتزام بصحّة نكاحها من غير إذنه .
استدلّ السيّد الخوئي رحمه الله بالوجهين الأخيرين « 1 » ولكن في كلا الوجهين تأمّلٌ .
أمّا ما يرد على الأوّل ، فإنّ دعوى الانصراف ممنوعة ، والمتفاهم العرفي من جعل الولاية للأب والجدّ من جهة شفقتهما للصبيّ والصبيّة ، قال في جامع المقاصد :
« أما الولد الكافر ، فإنّ ولايته عليه ثابتة ، كما تثبت ولاية الأب الفاسق على ولده الفاسق ؛ للعموم ، ولأنّ الاحتياط في إنكاحه مستند إلى الشفقة المسبّبة عن القرابة ، وهي حاصلةٌ حين الكفر » « 2 » .
ولا فرق بين الأب الكافر والأب المسلم من هذه الجهة ، ولا وجه لانصراف الأدلّة عن ولاية الكافر .
وأمّا على الثاني :
أوّلًا : أنّ هذه القاعدة تشبه الأحكام الثانوية أو هي منها « 3 » . وكما قرّر في محلّه ولاية الأب والجدّ أو عدم ولايتهما من الأحكام الواقعيّة الأوّلية .
هامش
( 1 ) مستند العروة ، كتاب النكاح : 2 : 312 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 107 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي 3 : 184 .