تزوّجها بالمسمّى - أم لا ؟ أم فيه تفصيلٌ بين علم الزوج بالحال الموجب لإقدامه على التزويج وإن آل الأمر إلى الاعتراض والالتزام بمهر المثل ، وبين جهله بالحال ؟
وجوه ، والمسألة مشكلة من أنّ إلزامه بأزيد ممّا أقدم عليه ضرر ، ومن أصالة اللزوم ، وعدم الدليل على الخيار ، وأنّ مهر المثل قيمة المثل للبضع ، فبذله في مقابله لا يعدّ ضرراً » « 1 » .
وأمّا القول الثاني : وهو أنّ العقد والمهر يصحّان ، وهو مذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف ، قال : « إذا زوّج الأب أو الجدّ من له إجبارها على النكاح ، من البكر الصغيرة أو الكبيرة بمهر دون مهر المثل ثبت المسمّى ولا يجب مهر المثل » « 2 » وهكذا قال في المبسوط أيضاً « 3 » .
واستدلّ الشيخ رحمه الله لإثبات نظره بوجوهٍ :
الأوّل : أنّه لا خلاف بأنّ مهر المسمّى واجب عليه ، ومن أوجب مهر المثل فعليه الدلالة .
الثاني : قال اللَّه تعالى :
( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )
« 4 » .
ولم يفصّل بين أن يكون دون مهر المثل أو مثله أو فوقه ، فوجب حمله على عمومه .
الثالث : روى ابن عمر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « أدّوا العلائق فقيل : وما العلائق ؟
قال : ما تراضى عليه الأهلون » « 5 »
هامش
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب النكاح 20 : 175 .
( 2 ) كتاب الخلاف 4 : 392 مسألة 37 .
( 3 ) المبسوط 4 : 311 .
( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : 237 .
( 5 ) السنن الكبرى 7 : 239 .