وأمّا الدليل على صحّة المهر وعدم الاعتراض بعد البلوغ والكمال فلثبوت الولاية له عليها في مالهما ، بمعنى أنّ للوليّ أن يتصرّف في مال الصغار كلّ ما كان لهما فيه مصلحةٌ ، فإذا جاز إسقاط مالها عن ذمّة الغير لمصلحتها جاز تقليل مالها بطريقٍ أولى « 1 » .
إن قلت : أدلّة نفي الضرر تقتضي أن يكون لهما الاعتراض بعد الكمال ؛ لأنّ نقصان المهر فيه غضاضةٌ ومهانةٌ على الزوجة ، والصبر عليه يصير حرجيّاً .
قلنا : قد عرفت أنّ إطلاق أدلّة الولاية يقتضي صحّة العقد ، والمصلحة تجبر نقصان المهر ، فلا يكون ضررٌ حتّى يكون لهما الاعتراض ، وعلى فرض التنزّل يكون لهما الاعتراض في المهر فقط ، ولا يدلّ على جواز الاعتراض في أصل العقد أيضاً ؛ لأنّ هذا خلاف إطلاق أدلّة الصحّة « 2 » .
الفرع الثاني : وهو أنّه إذا زوّج الوليّ الصغيرةَ بدون مهر المثل أو الصغيرَ بأزيد منه مع عدم المصلحة والمفسدة
، ففيه ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : إنّ العقد صحيح والمهر باطل ويرجع إلى مهر المثل . وبه قال الشافعي « 3 » .
القول الثاني : العقد والمهر يصحّان . وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
القول الثالث : إنّ العقد والمهر باطلان معاً .
أمّا القول الأوّل : فهو ظاهر كلام المحقّق في الشرائع ، حيث قال : « والأظهر أنّ لها الاعتراض » « 5 »
هامش
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب النكاح 20 : 169 .
( 2 ) نفس المصدر : 173 .
( 3 ) كتاب الأمّ 5 : 70 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 4 : 224 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 278 .