الأصل لا يثبت هذا المعنى ، وكذلك شرط صحّة عقد الأب أن يرد على صبية خليّة غير مزوّجةٍ ، ولا يقارنه عقد الجدّ ، لا أن يكون شرط صحّته مجرّد سبق عقد الأب على عقد الجدّ من حيث إنّه سبق ، وعنوان عدم قبلية عقد الأب أو أوّليّة العقد - كما في الروايتين - لم يؤخذ في الموضوع ، وإنّما لوحظ طريقاً وعنواناً مشيراً إلى كون الصبيّة خليّةً غير مزوّجة ، كما ذهب إليه السيّد الحكيم « 1 » .
فإذن لا وجه لتقديم عقد الجدّ ؛ للأصل في بعض الصور ، أو احتمال تقديم عقد الأب في صورةٍ أخرى ؛ لأنّ الأصل لا يصلح لإثبات كونها خليةً غير متزوّجة إلى حين العقد ، فالأقوى فيه لزوم إجراء العلم بكونها زوجةً لأحدهما كما اختاره الإمام الخميني والسيّد الكلبايكاني في التعليقة على العروة « 2 » وكذا السيد الحكيم في المستمسك « 3 » .
ما هو حكم المسألة مع فرض عدم جريان الأصل ؟
ثبت ممّا قلنا أنّه لا محلّ لجريان الأصل لإثبات كون الصغيرة خليةً غير متزوّجة ، ويلزم العلم الإجمالي بكونها زوجةً لأحدهما . ويقع البحث في أنّ ما هو الحكم في هذه المسألة ؟
فنقول : حكمها لا يخلو من وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنّه يجب على المرأة الاحتياط بترك التمكين لهما وترك التزويج للغير إلّا بعد طلاقهما ، وكما يجب على المرأة الاحتياط ، كذلك يجب على الرجال الاحتياط ، بأن لا يجريا أحكام الزوجيّة عليها .
الوجه الثاني - وهو الأقوى - : الرجوع إلى القرعة لتعيين أحدهما ، كما قال به
هامش
( 1 ) المستمسك 14 : 465 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 867 .
( 3 ) المستمسك 14 : 465 .