صحّة عقد الجدّ ونفوذه أن لا يسبقه عقد الأب ، حيث قال عليه السلام « الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله » « 1 » .
ومقتضى هذا الشرط تقديم عقد الجدّ في جميع الصور عند مزاحمة العقدين باستثناء ما إذا كان عقد الأب سابقاً عليه ، فإنّ هذه الصورة خارجةٌ من صحّة عقد الجدّ ، وإذا جهل التاريخان يجري استصحاب عدم سبق عقد الأب على عقد الجدّ ، وبما أنّ موضوع صحّة النكاح مؤلّف من أمرين : العقد للجدّ ، وعدم سبق عقد الأب عليه ، أحدهما محرز بالوجدان ، والآخر بالأصل ، ومن ضمّ الوجدان للأصل يتحقّق الموضوع ، ويتعلّق به الحكم ، هذا بناءً على ما سلكه المشهور من جريان الأصل في مجهولي التاريخ « 2 » . واختار هذا في الجواهر في أحد قوليه حيث قال : « وإن جهلا معاً قدّم عقد الجدّ » « 3 » .
وبه قال السيّد في العروة ، ووافق على ذلك جمع من المحشّين ، كالسادة العظام الخوئي والشاهرودي وغيرهما « 4 » .
وأمّا بناءً على ما سلكه صاحب الكفاية وبعض آخر من اعتبار إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين « 5 » فلا مقتضي لجريان الاستصحاب هنا ، وسيأتي حكمها .
لا يقال : إنّ هذا الأصل معارضٌ بأصل عدم وقوع العقد من الجدّ إلى زمان وقوع العقد من الأب .
لأنّا نقول : هذا الأصل مثبتٌ ولا يمكن أن يحرز قبليّة عقد الأب على عقد الجدّ بالأصل ؛ لأنّ شرط صحّة عقد الأب - بمفاد الموثّقة المتقدّمة - عنوان قبليّة عقد
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 395 ، ح 1 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني 4 : 510 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 211 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 867 .
( 5 ) كفاية الأصول : 419 - 420 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام .