وأمّا أدلّة هاتين الصورتين فأمران :
الأوّل : الإجماع المستفيض في كلمات الفقهاء « 1 » .
الثاني : النصوص ، كصحيحة هشام بن سالم ومحمّد بن حكيم التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل ، فإن كانا جميعاً في حالٍ واحدةٍ فالجدّ أولى » « 2 » .
ودلالتها واضحةٌ على كلا الصورتين .
وصحيحة محمّد بن مسلم ؛ فإنّه جاء في ذيلها فقلت : « فإن هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا ، فقال : الجدّ أولى بنكاحها » « 3 » .
وهكذا موثّقة عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجلٍ آخر . فقال : « الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله ، ويجوز عليها تزويج الأب والجدّ » « 4 » .
وهي تدلّ على تقديم عقد الجدّ في فرض التقارن والسبق على عقد الأب ، وهذه النصوص تخصّص القاعدة التي تقتضي بطلان كلا العقدين ، حيث إنّ الجمع بين العقدين غير ممكن ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيحٌ بلا مرجّحٍ .
الثالثة : كون العقدين مجهولي التاريخ
إذا وقع عقدان وكان تاريخهما مجهولًا ولم يُعلم أيّهما وقع أوّلًا ، ففي هذه الصورة أيضاً قدّم عقد الجدّ ؛ لأنّه يستفاد من موثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة أنَّ الشرط في
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 229 ؛ السرائر 2 : 561 ؛ التذكرة 2 : 596 ؛ الغنية : 342 ؛ الانتصار : 287 ؛ جواهر الكلام 29 : 209 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 3 .
( 3 ) نفس المصدر : 217 - 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .
( 4 ) ( 4 ) و ( 5 ) نفس المصدر : 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .