وأمّا بنحو الشركة في الماليّة نظير شركة الزوجة مع الورثة في مالية البناء وإن لم ترث من نفس الأعيان ، فتصرّفه قبل أداء الخمس غير جائز .
فعلى هذا لا يجوز التصرّف في المال الذي تعلّق به الخمس في الجملة ممّا هو معلوم في الفقه ولا شبهة فيه ، ويمكن أن يستدلّ عليه بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب
فقوله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
« 1 » .
وقوله تعالى :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
« 2 » .
لأنّ « اللام » في الآيتين إمّا للمصرف وإمّا للملكيّة ، ففي كلتا الصورتين خمس المال إمّا يصرف في هذه العناوين وإمّا أنّهم مالكون له ، فلا يجوز صرفه في غير هذه العناوين ، نظير عوائد الوقف في الموقوف عليهم خاصّة ، فلا يجوز صرفها في غير الموقوف عليهم ؛ لأنّ صرف مال الخمس في غير محلّه تصرّف عدوانيّ فهو غير جائز .
وأمّا السنة ، فروايات :
الأولى : مكاتبة محمد بن عثمان العمري إلى صاحب الزمان عليه السلام : « وأمّا ما سألت عنه من أمر مَن يستحلّ ما في يده من أموالنا ، ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه ، فقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
المستحلّ من عترتي ما حرّم اللَّه ملعون على لساني ولسان كلّ نبيّ مجاب ، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا ، وكانت لعنة اللَّه عليه بقوله عزّ وجلّ :
( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) سورة الحشر ( 59 ) : 7 .