فإنّه حرام ؛ لأنّ ما أدّى إلى الحرام فهو حرام » « 1 » . أو « من كان لا يصحّ نكاحه مع عدم الحاجة كالسفيه فإنّه يحرم عليه النكاح » « 2 » .
وفيه : إن كان هذا صحيحاً يلزم أن يكون نكاح أكثر الناس محرّماً ؛ لأنّهم تيقنوا الاضرار بالمرأة في أيّام النكاح الدائم ولو قليلًا ، هذا أوّلًا ، وثانياً بما ذا يحصل هذا اليقين مع إمكان الفرض بأن لا ينتهي النكاح إلى الظلم وعدم العدالة بعد وقوعه ؟
وعلى فرض حصول اليقين قلنا بعدم حرمة مقدّمة الحرام على الإطلاق ، ومن قال به يقول فيما إذا كانت موصلة ، فعلى هذا لا دليل على حرمة النكاح ؛ لإطلاق أدلّته وعدم وجود ما يقيّدها ، وأمّا الظلم بالمرأة وعدم العدالة بين الزوجات ، وعدم الحاجة إلى النكاح فهي تكاليف أُخرى ينبغي للشخص رعايتها .
الثالث : أن يكون الزواج مكروهاً ، فهو مع انتفاء الشهوة بالكُلّية كما في العنّين والمريض مرضاً ملازماً يمنعه عن الوطء ، فإنّ الظاهر رجحان الترك بالنسبة إليه ؛ لانتفاء مصالح النكاح فيه ، ومنعه الزوجة من التحصّن بغيره ، ولاشتغاله عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه « 3 » ، هذا قول ابن حمزة « 4 » ، وإن كان لا يخلو من نظر كما قال في الجواهر « 5 » .
ويكره النكاح أيضاً عند بعض أهل السنّة ، إذا خاف الشخص الوقوع في الجور والضرر خوفاً لا يصل إلى مرتبة اليقين إن تزوّج ، لعجزه عن الإنفاق ، أو إساءة العشرة ، أو فتور الرغبة في النساء ، وتكون الكراهة عند الحنفيّة تحريميّة أو
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 32 ؛ الموسوعة الفقهية الكويتية 11 : 252 .
( 2 ) مغني المحتاج : 3 : 126
( 3 ) كنز العرفان 2 : 137 ؛ إيضاح الفوائد 3 : 4 .
( 4 ) الوسيلة : 289 .
( 5 ) جواهر الكلام 29 : 33 .