المبحث الثاني : في حكم الزواج ثانياً وبالعرض
وأمّا النكاح مع النظر إلى اللواحق المتعلّقة به ليس له حكم واحد ينطبق عليه في جميع الحالات ، بل يختلف حكمه بحسب أحوال الناس ، وينقسم إلى أقسامٍ خمسة :
الأوّل : أن يكون النكاح واجباً ، وهو فيما إذا تيقّن الإنسان الوقوع في المعصية بتركه ، كارتكاب الزنا والفحشاء ، وكذا إذا خيف من وقوعه فيها ، ذهب إليه الخاصّة والحنفية من العامة .
ويجب أيضاً مع النذر وشبهه ؛ لرجحانه بالأصل ، ومع ظنّ الضرر بتركه ؛ لوجوب دفع الضرر المظنون ، ولأنّ صيانة الإنسان نفسه من الضرر والزنا واجب ، والزواج وسيلته ، فيكون واجباً في هذه الحالة ؛ لأنّ ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب « 1 » .
الثاني : أن يكون الزّواج محرّماً كما إذا أفضى الإتيان به إلى ترك واجب كالحجّ والزكاة ، وإذا استلزم الزيادة على الأربع « 2 » ، وإذا أدّى إلى معصية أو مفسدة أيضاً فهو حرام ؛ لأنّ ما يحصل به الحرام حرام « 3 » .
قال بعض الفقهاء من أهل السنّة : « إذا تيقّن الشخص ظلم المرأة والإضرار بها إذا تزوّج بأن كان عاجزاً عن تكاليف الزّواج أو لا يعدل إن تزوّج بزوجة أخرى
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 136 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 17 ؛ جواهر الكلام 29 : 33 ؛ بدائع الصنائع 2 : 482 ؛ المغني 7 : 334 ؛ المفصّل في أحكام المرأة والبيت المسلم 6 : 14 و 15 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 31 - 32 ؛ الموسوعة الفقهيّة الكويتية 11 : 252 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 23 : 17 ؛ جواهر الكلام 29 : 33 .
( 3 ) زبدة البيان : 505 .