والثالث : تقديم الأب ؛ لتأكّد حرمته .
وإن اجتمع أبوان ففيهما الوجوه الثلاثة :
أحدها : التسوية ؛ لما ذكرنا .
والثاني : تقديم الأمّ ؛ لأنّها أحقّ بالبرّ ، ولها فضيلة الحمل والرضاع وزيادة الشفقة ، وهي أضعف وأعجز .
والثالث : تقديم الأب ؛ لفضيلته ، وانفراده بالولاية على ولده ، واستحقاق الأخذ من ماله . . والأوّل أولى « 1 » .
ب - الحنفية : القاعدة عند الحنفية عند تزاحم من تجب لهم النفقة أن تعطى النفقة لمن هو الأحقّ بها ما دام من وجبت عليه النفقة لا يقدر إلّا على نفقة واحدٍ منهم ، فقد جاء في الدرّ المختار : « . . . أو لم يقدر إلّا على نفقة أحد والديه فالأمّ أحقّ ، ولو له أب وطفل فالطفل أحقّ به ، وقيل : يقسّمها فيهما ، وعلّق على هذا القول ابن عابدين فقال : قوله « فالأمّ أحقّ » لأنّها لا تقدر على الكسب . وقال بعضهم : الأب أحقّ ؛ لأنّه هو الذي يجب عليه نفقة الابن في صغره دون الأمّ ، وقيل : يقسّمها بينهما . . .
قلت : ويؤيّد الأوّل ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وحسّنه عن أبي معاوية بن القشيري قال : قلت : يا رسول اللَّه مَن أبرّ ؟ قال : أمّك ، قلت : ثمّ مَن ؟ قال :
أمّك ، قلت : ثمّ مَن ؟ قال : أباك ، ثمّ الأقرب فالأقرب « 2 » » « 3 » .
ج - مذهب الشافعية : إنّهم قالوا : يشترط في وجوب النفقة أن يقدر المنفق عليها فاضلة عن نفقة نفسه ، فإن لم تفضل عنها سقطت عنه - وبعد نفقة نفسة يقدّم الزوجة ، وبعد الزوجة ولده الصغير ؛ لشدّة عجزه ، ومثله المجنون وإن كان بالغاً ، ثمّ
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 270 - 272 .
( 2 ) مسند أحمد 7 : 237 ح 20048 ؛ سنن أبي داود 5 : 220 ، كتاب الأدب ، ب 129 ح 5139 ؛ سنن الترمذي 4 : 309 ، كتاب البرّ والصلة ب 1 ، ح 1902 .
( 3 ) حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار 3 : 616 .