إنّما هي لسدّ الخلّة ، فإذا لم تنسدّ خلّة الجميع لزمه الإنفاق على مَن تنسدّ به خلّته واحداً كان أو أكثر ، ولا يمكن الترجيح إلّا بالقرعة » « 1 » .
نظر أهل السنّة في المسألة
للمذاهب الأربعة من أهل السنّة في هذه المسألة آراء مختلفة نذكر شطراً منها :
أ - الحنابلة : إنّ الحنابلة قد وضعوا جملة ضوابط وقواعد لمعرفة الأحقّ في التقدّم على غيره في صرف النفقة إليه عند عدم قدرة مَن تجب عليه النفقة الإنفاقَ على جميع مستحقّي النفقة ، فقالوا : من لا يفضل عن قوته إلّا نفقة شخص وله امرأة فالنفقة لها دون الأقارب ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله في حديث جابر : « إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه ، فإن كان له فضل فعلى عياله ، فإن كان له فضل فعلى قرابته » « 2 » .
ولأنّ نفقة القريب مواساة ونفقة المرأة تجب على سبيل المعاوضة ، فقدّمت على مجرّد المواساة . . . ثمّ من بعدها نفقة الرقيق . . . ثمّ بعد ذلك الأقرب فالأقرب ، فإن اجتمع أب وجدّ وابن وابن ابن قدّم الأب على الجدّ والابن على ابنه . . .
وإن اجتمع أب وابن ، فقال القاضي : إن كان الابن صغيراً أو مجنوناً قدّم ؛ لأنّ نفقته وجبت بالنصّ ، مع أنّه عاجز عن الكسب والأب قد يقدر عليه ، وإن كان الابن كبيراً والأب زمن فهو أحقّ ؛ لأنّ حرمته آكد وحاجته أشدّ ، ويحتمل تقديم الابن ؛ لأنّ نفقته وجبت بالنصّ ، وإن كانا صحيحين فقيرين ففيهما ثلاثة أوجه :
أحدها : التسوية بينهما ؛ لتساويهما في القرب ، وتقابل مرتبتهما .
والثاني : تقديم الابن ؛ لوجوب نفقته بالنصّ .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 31 : 386 .
( 2 ) سنن أبي داود 4 : 172 ، كتاب العتق باب 9 ، ح 3957 باختلاف يسير .